المثال نظير البيّنة منهما ، لأنّ كلّاً من اليدين لا يكون أمارة إلّا على تملّك النصف لا أنّه ينفي ملكيّة التمام .
وإن قلت : إنّه إذا صار كلّ منهما راجحة من جهة وموهنة من أخرى ولو بالسببين ، يرجع الأمر إلى التسوية ، فهذا غلط قطعاً ، وإن كان لك شيء آخر يدلّ على استحالة تعاضد بعض مضمون البيّنة باليد ، فلتذكر [ فاذكر ] حتّى ننظر فيه . هذا ما أدّى إليه نظري القاصر وعليك بالتأمّل فيه لعلّك تجده حقيقاً بالقبول ، وهو غاية المسؤول . هذا تمام الكلام في تعيين السبب للتنصيف .
بقي الكلام في أنّه هل يتوقّف الحكم بالتنصيف من جهة الأسباب المذكورة إلى انضمام الحلف من كلّ منهما ، فإن حلف أحدهما دون الآخر حكم بالكلّ للحالف ، أو لا يحتاج إلى ذلك ؟ ظاهر جماعة « 1 » الفرق بين الأسباب فيما ذكر ، فحكموا بالافتقار على تقدير القول بكون السبب هو التساقط دون غيره ، ولهذا جعل التحالف ثمرة بين القول به وبين غيره . وظاهر بعض « 2 » توقّف الحكم بالتنصيف على التحالف مطلقاً ، هذا .
ولكنّ الحق أن يقال : إنّه على تقدير القول بكون السبب التساقط يحتاج إلى التحالف ، وأمّا على القول بكون السبب هو العمل بمقتضى بيّنة الداخل ، فإن جعل وجه تقديمها الترجيح باليد ، فلا إشكال في عدم الافتقار إلى الحلف ، وإن جعل النص ، فيمكن القول بالاحتياج إلى التحالف وإن جعل وجهه تساقط كلّ من البيّنتين على التمام وكون اليد مرجعاً فيصير إذاً معنى تقديم بيّنة الداخل هو العمل بمضمونها حسبما هو أحد الوجوه الّذي نسب إلى بعض في وجه تقديم بيّنة الداخل ، فيحتاج إلى التحالف من حيث كون كلّ منهما منكراً . هذا على القول بكون اليد على النصف .
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : 14 / 81 .
( 2 ) تحرير الأحكام : 2 / 195 .