تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦
قضيّة التقابل ذلك ، فيرجع الأمر بعد ملاحظتهما إلى قيام أمارة على تملّك النصف بشرط لا ، وقيام أخرى على تملّك المجموع ، ومن المعلوم تنافيهما فلا يعقل أنْ يجعل أحدهما مرجّحاً للآخر . نعم لو كان مفاد كلّ من اليدين ملكيّة النصف لا بشرط ، أمكن جعله مرجّحاً لما دلّ على ملكيّة المجموع ، لأنّ لا بشرط يجامع مع ألف شرط ، لكنّ الفرض ليس كذلك ، وهذا كما ترى لا دخل له بحديث عدم إمكان التبعيض في الترجيح ، كيف وهو يفصح عن إمكانه . هذا محصّل ما ذكره الأستاد العلّامة لعدم إمكان جعل اليد في المقام معاضدة . ويمكن المناقشة فيه بأنّا لا نفهم من ملاحظة اليدين والبيّنتين إلّا صيرورة كلّ منهما معاضدة لما يوافقه من البيّنتين بالنسبة إلى ما تكون عليه من النصف ، وموهنة لما تخالفه منهما ، فيصير كلّ من البيّنتين معاضدة بالنسبة إلى نصف مضمونها من جهة اليد الموافقة لها ، وموهونة بالنسبة إلى نصفه الآخر من جهة اليد المخالفة لهما ، فمفاد كلّ من اليدين ليس إلّا ملكيّة النصف لا بشرط . وأمّا الدّلالة على عدم تملّك النصف الآخر فإنّما هي من جهة اليد القابلة لها ، فرجع الأمر إلى أنّ كلّاً من البيّنتين معاضدة في بعض مضمونها من جهة إحدى اليدين وموهونة في بعضه الآخر من جهة الأخرى ، وهذا ممّا لا استحالة فيه أصلًا ، إذ ليس مفاد كلّ من اليدين هو ملكيّة النصف بشرط لا ، وإنّما هو ملكيّته لا بشرط . وإن كان لك ريب فيما ذكرنا فانظر بعين الإنصاف إلى ما نمثّل لك من نظير المقام فإنّه يزول الريب عنك قطعاً ، وهو أنّه لو كان هناك عبدان أحدهما في يد شخص والآخر في يد شخص آخر وادّعى كلّ منهما ملكيّة كلا العبدين وأقام بيّنة عليه ، ثمّ أقام كلّ منهما بيّنة أخرى على ملكية ما في يده من العبدين ، فإنّه لا إشكال في صيرورة كلّ منهما معاضداً لما يوافقه من البيّنتين القائمتين على تملّك المجموع لكلّ من المدّعيين وإن صار موهناً بالنسبة إلى ما يخالفه ، فاليد منهما في