تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤
المنكر والمدّعي من قبيل الأصل والدليل ، فليستا في مرتبة واحدة حتّى تتعارضان فيحكم بالتساقط بينهما . هذا ، مضافاً إلى أنَّ تعارضهما لو اقتضى الحكم بتساقطهما فلم لم يحكم به في الصورة الثانية ؟ فإن قيل : إنّ الوجه فيه وجود المرجّح فيها لبيّنة الداخل وهو اليد ، قلنا : المفروض وجوده في المقام أيضاً بالنسبة إلى كلّ منهما . هكذا ذكره الأستاد العلّامة وفيه تأمّل « 1 » . مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّه يمكن أن يكون الوجه في عدم الحكم بالتساقط في الصورة الأخيرة من جهة ورود الأخبار على تقديم بيّنة الداخل على الخارج وهو الفارق والمانع من الأخذ بمقتضى القاعدة وهو التساقط . وأمّا على عدم كون السبب تقديم بيّنة الداخل وإن قلنا به في الصورة الآتية فلأنّ الوجه فيه لا يخلو من أحد أمور ثلاثة : أحدها : ما ورد من الأخبار التي ستمرّ بك فيما سيأتي ، الدالّة على تقديم بيّنة الداخل . ثانيها : الحكم بتساقط البيّنتين وجعل اليد مرجعاً ومعنى تقديم بيّنة الداخل على هذا التقدير جعل العمل على طبقها لا الاستناد إليها حسبما هو قضيّة ظاهره كما لا يخفى . ثالثها : ترجيحها على بيّنة الخارج من حيث اعتضادها باليد . وشيء من هذه الوجوه لا يصلح وجهاً للحكم بتقديم بيّنة الداخل في المقام . أمّا الأوّل ، فلاختصاص ما ورد من الأخبار حسبما ستعرف الحال فيه بما إذا كانت العين في يد أحدهما . والقول بأنّه وإن لم يشمل المقام من حيث اللفظ إلّا أنّه يستفاد حكمه منه من جهة وجود حكمة التقديم في مورده فيه وهي الاعتضاد باليد ، فيه ما لا يخفى ، مضافاً إلى ما ستقف عليه من عدم وجود حكمته فيه .
هامش
( 1 ) وجه التأمّل ما سيمرّ عليك في كلام الأستاد العلّامة من عدم إمكان كون اليد هنا مرجّحة وإن كان لنا كلام فيه ، ولهذا علّل التساقط في المسالك [ راجع مسالك الأفهام : 14 / 93 ] بتعارض البيّنتين وتساويهما ( منه قدس سره ) .