بالنسبة إلى ما في يد الآخر بناءً على تقديم بيّنة الخارج . ووافقه الأستاد العلّامة على ذلك فقال : إنّ السبب في الحكم بالتنصيف بعد مفروغيته إمّا تساقط البيّنتين ، كما هو مختار بعض ؛ أو تقديم كلّ من بيّنة الداخل على بيّنة الخارج من حيث كون بيّنة كلّ منهما بالنسبة إلى ما في يده بيّنة الداخل وبالنسبة إلى ما في يد الآخر بيّنة الخارج ، على القول بتقديم بيّنة الداخل أو العكس على القول بالعكس ، هذا . ولي فيه تأمّل ، والوجه فيه : أنّ مفروغية التنصيف إنّما هو على فرض القول بعدم احتياج الحلف من كلّ منهما في الحكم بالتنصيف على القول بالتساقط ، وإلّا فقد يصير تمامه لأحدهما كما لا يخفى ، فتأمّل .
وقد نفى بعض مشايخنا « 1 » الخلاف عن كون الحكم التنصيف حتّى على القول بالرجوع إلى المرجّحات في غير الصورة إلّا من القديمين « 2 » . وكيف كان لا بدّ من تعيين سبب الحكم به لاختلاف الثمرة ، فنقول : إنّه قد جزم الأستاد العلّامة بأنّ السبب فيه ما عليه المشهور من تقديم بيّنة الخارج لا التساقط ولا تقديم بيّنة الداخل ، وإن قلنا به في الصورة الثانية ، وهي ما لو كانت بيد أحدهما حسبما عليه جماعة .
فلنا في المقام دعويان ؛ لنا على أوليهما ما تمسّك به الأكثرون من أنّ الأصل في البيّنة أن تكون من المدّعي فلا تسمع في مقابلها بيّنة غيرها . ولنا على الثانية أمّا على عدم كون السبب التساقط ، فلأنّه فرع مقاومة كلّ من البيّنتين مع الأخرى ، وقد عرفت عدم سماع بيّنة المنكر في مقابل بيّنة المدّعي ، فإنّا وإن رجّحنا سابقاً وفاقاً لجماعة سماع بيّنة المنكر إذا كان لإنكاره جهة ثبوتية بمعنى كونها مغنية عن يمينه ، إلّا أنّا ذكرنا هناك أيضاً أنّها إنّما تسمع فيما لم يكن للمدّعي بيّنة على خلافها ، فبيّنة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 410 .
( 2 ) وهما : الحسن وأبو علي راجع نفس المصدر .