أو اشتباهه في حسّه أو حدسه .
ثالثها : أن يكون المراد منه كون إحدى البيّنتين ناظرة إلى نفي ما شهدت به الأخرى ، وتكذيبها فيما شهدت به ، من غير أن يكون مقصودها إثبات شيء ، وأمثلته كثيرة ، منها ما مثّل به العلّامة في محكي القواعد « 1 » كما لا يخفى . وأمّا ما مثّل به الفاضل في شرحه « 2 » ، فيمكن أن يكون منها أيضاً بأن يكون المقصود الأصلي للبيّنة الثانية مجرّد تكذيب البيّنة الأولى وأنّ الولد ليس ممّن شهدت بولادتها له من غير أن يكون المقصود إثبات الولد للمرأة الأخرى . وممّا ذكرنا يظهر أنّ خير الأمور هو الأخير لانطباقه على ما فرّعه « 3 » العلّامة رحمه الله وكون المتعيّن فيه التساقط حسبما ذكره قدس سره ، ووجهه غير مخفي .
وأمّا الأمران الأوّلان ، فمع كونهما خلاف الظاهر من كلام المفرّق لا دليل على كون الحكم فيهما خلاف صورة مقابلهما التي تسمّى بالتعارض كما لا يخفى .
إذا عرفت ما قدّمنا لك فلنرجع إلى التكلّم في حكم الصور المتصوّرة في صورة وجود البيّنتين ،
فنقول :
إنّه لو لم تكونا متعارضتين
بالمعنى المتقدّم فلا إشكال في وجوب العمل بكلّ منهما لسلامته عن المانع . وهذا معنى قولهم إنّه مهما أمكن التوفيق بينهما فيجب لوجوب العمل بما دلّ على اعتبار كلّ منهما مهما أمكن .
نعم ، ربما يشكل ما ذكرنا بما ورد في بعض الأخبار مثل خبر أبي بصير : « سئل الصادق عليه السلام عن رجل يأتي القوم فيدّعي داراً في أيديهم ويقيم الّذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها من [ عن ] أبيه ولا ندري كيف كان أمرها . فقال : أكثرهم بيّنةً
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 487 .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 366 .
( 3 ) فرضه ، خ ل .