يستحلف وتدفع إليه » الحديث « 1 » . وذكر الراوي في ذيل الحديث : « أرأيت إن كان الّذي ادّعى الدار قال : إنَّ أبا هذا الّذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الّذي هو فيها بيّنة إلّا أنّه ورثها عن أبيه ، قال عليه السلام : إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادّعاها وأقام البيّنة عليها » « 2 » وجه الإشكال : أنّه حكم الإمام عليه السلام بالترجيح في مورد السؤال المتفرّع على التعارض وعدم وجوب التوفيق مع أنّه ممّا يمكن التوفيق فيه بين البيّنتين كما لا يخفى . فإنّ مستند بيّنة الوارث ليس إلّا أصالة الصحّة وهي لا تعارض بيّنة المدّعي .
ثمّ إنّ الأشكل منه حكم الإمام عليه السلام بتقديم بيّنة المدّعي من دون ملاحظة ترجيح في ذيل الرواية مع أنّ مجرّد ادّعاء المدّعي لا يوجب انقلاب الحكم ما لم يقم البيّنة عليه . نعم ، لو كان المفروض فيه إقامة البيّنة على طبق ما يدّعيه لا على أصل الاستحقاق لم يتوجّه عليه إشكال أصلًا لكنّه بمكان من البعد من الرواية ، وسيأتي التكلّم على الرواية بعد هذا إن شاء اللَّه .
وإن كانتا متعارضتين فلا يخلو من صور ثلاث :
إحداها : ما لو كانت العين في يدهما . ثانيتها : ما لو كانت بيد أحدهما . ثالثتها : ما لو لم تكن بيد أحدهما .
أمّا الصورة الأولى ، [ ما لو كانت العين في يدهما ]
فالذي صرّح به شيخنا الشهيد في المسالك انّه : « لا إشكال في الحكم بها بينهما نصفين ، لكن اختلف في سببه ، فقيل : لتساقط البيّنتين بسب التساوي ، فيبقى الحكم كما لو لم يكن بيّنة . وقيل : لأنّ مع كلّ منهما مرجّحاً باليد على نصفها فقدّمت بيّنته على ما في يده » « 3 » وقيل : من جهة تقديم بيّنة كلّ منهما
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 418 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 65 ؛ الاستبصار : 3 / 40 مع اختلاف يسير ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 235 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 249 .
( 2 ) الكافي : 7 / 418 ؛ الاستبصار : 3 / 40 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 235 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 249 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 81 .