يجمع بينهما بملاحظة مستندهما حسبما سيأتي تفصيل القول فيه ، لكنّه لا دخل له للجمع بالمعنى المتقدّم كما لا يخفى ، هذا .
وأمّا التكاذب ،
فقد صرّح العلّامة في محكي القواعد « 1 » بكونه غير التعارض وجزم بكون الحكم فيه التساقط مطلقاً بخلاف التعارض ، ومثّل له بما لو شهدت إحدى البيّنتين بأنّ زيداً قتل عمرواً مثلًا في زمان ، وشهدت الأخرى التي أقامها زيد المدّعى عليه بأنّه لم يكن عند عمرو في الزمان المذكور بل كان في بلد آخر أو عند الشاهدين ونحوهما . وقرّره الفاضل في كشفه « 2 » ومثّل له حسبما حكي عنه بما لو شهدت إحدى البيّنتين بأنّ الولد للمرأة الخاصة وأنّها ولدته ، وشهدت الأخرى بأنّه ولد من مرأة أخرى وأنّها ولدته . وحكي عن الشيخ رحمه الله في صورة التكاذب إجراء حكم التعارض ، من حيث كون كلّ منهما حجّة شرعية يجب العمل به مهما أمكن ، فلا وجه للحكم بتساقطهما مطلقاً .
فإذاً نقول : إنّه يحتمل أنْ يكون المراد من التكاذب أحد أمور ثلاثة : أحدها : ما حكاه الأستاد العلّامة عن ظاهر الفخر رحمه الله « 3 » من كونه ما لم « 4 » يمكن الجمع بين البيّنتين بتأويل قريب .
ثانيها : أن يكون المراد منه ما لو علم بتعمّد إحداهما في الكذب أو اشتباهها وخطئها الغير المستند إلى خطأ المستند الشرعي كالأصل واليد ونحوهما ، فإنّ في صورة تعارض البيّنتين يعلم إجمالًا بعدم موافقة إحداهما للواقع ، فتارةً يكون السبب في وقوع الشاهد في خلاف الواقع خطأ المستند الشرعي وأخرى تعمّده في الكذب
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 487 .
( 2 ) راجع كشف اللثام : 2 / 366 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : 4 / 408 .
( 4 ) لا ، خ ل .