[ في تعارض البينتين ]
[ التعارض في الشهادة ]
قوله : « ويتحقّق التعارض في الشهادة مع تحقّق التضاد ، مثل أن يشهد شاهدان » الخ ( 1 ) « 1 » .
أقول : لما فرغ المصنّف من بيان حكم صور التداعي فيما لم يكن هناك بيّنة أصلًا أراد أن يذكر حكم صورة وجود البيّنة ، ولمّا كان حكم صورة وجود البيّنة لأحدهما معلوماً تعرّض لحكم صورة وجودها لكلّ منهما ، ولها صور ، فبالحريّ قبل التعرّض لها وحكمها أن نبيّن المراد من التعارض والفرق بينه وبين التكاذب الّذي جعله بعض الأصحاب غير التعارض موضوعاً وحكماً .
فنقول :
أمّا التعارض فهو تفاعل من العرض وهو الورود ،
كما في قولهم : عرض الناقة على الحوض ، والمراد من تعارض الكلامين سواء في المقام أو غيره هو تنافي مدلولهما ، فيشمل التضادّ والتناقض ، فلو شهدت إحدى البيّنتين بأنّ هذا مال زيد في الأمس ، والأخرى بأنّه مال عمرو في الحال لم تكونا متعارضتين ، بخلاف ما لو شهدت كلّ منهما بملكيته لكلّ منهما في زمان خاص أو مطلقاً فإنّه لا إشكال في كونهما من المتعارضين ، فلا بدّ من وحدة الموضوع فيهما . نعم ، لو كانا في كلام متكلّم واحد أو متكلّمين منزَّلين منزلة متكلّم واحد من حيث كشف كلام كلّ منهما عن مراد الآخر ، كما في تعارض الأخبار من الرسول المختار والأئمّة الأخيار عليهم سلام اللَّه الملك الجبّار ربّما يجمع بينهما بجعل أحدهما قرينة للآخر وهذا بخلاف ما لو كانا في كلامين لمتكلّمين لا دخل لأحدهما بالآخر كما في المقام ، فإنّه لا معنى للجمع بينهما بالمعنى المذكور من جعل أحدهما قرينة للآخر . نعم قد
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 897 .