النصف الّذي أخذه إلى الثالث ، لما قد عرفت سابقاً ، هذا .
وفي كشف اللثام للفاضل الأصفهاني : « وإن نكل أحدهما كان الكلّ للآخر وغرم الثالث النصف إن سلّمه إلى الناكل وادّعى الحالف عليه [ العلم ] فأحلفه فنكل » « 1 » انتهى كلامه .
واستفاد منه بعض مشايخنا « 2 » ذهابه إلى جواز أخذ الغرامة مع أخذ الكلّ بالحلف ، وقد عرفت فساده . ويحتمل أن يكون فرض كلامه فيما لم يسلّم الناكل النصف إلى الحالف ، إمّا باختيار الحالف أو ظلماً منه ، مع وجوده أو تلفه . هذا كلّه فيما لو صدّقهما أو صدّق أحدهما المعيّن .
وأمّا لو لم يكن الأمر كذلك ، فهنا صور : إحداها : أن يكذّبهما ويدّعيه لنفسه .
ثانيتها : أن يدفعهما عن نفسه بأن يقول : ( ليست لكما ) ، من دون إثباتها لأحد . ثالثتها :
أن يقول : ( لا أعرف صاحبها ) ، أو : ( ليست لي ) . رابعتها : أن يقول : ( إنّها لأحدكما ) .
أمّا الصورة الأولى ، فإن حلف فهو ، وإلّا فإن قلنا بالقضاء بالنكول أو حلفا على ما يدّعيانه فيصير كما لا يد لأحد عليه ، وقد مضى الكلام في حكمه . وإن لم نقل به ونكلا فيحكم به للثالث . وإن حلف أحدهما دون الآخر فيحكم بكونها له فرجع دعوى صاحبه عليه فيحلف له ويأخذ العين لصيرورته ذا يدٍ عليها .
وأمّا الثانية ، فإن حلف الثالث فهو ، وإلّا فيأتي فيه الكلام السابق .
وأمّا الصورة الثالثة فحكمها كما لا يد لأحد عليه .
وأمّا الرابعة ، ففيها وجهان بل قولان : أحدهما القرعة ، كما هو مختار العلّامة في القواعد « 3 » ، لتساويهما في الدعوى مع عدم البيّنة ، ثانيهما التنصيف ، كما هو مختاره
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 2 / 353 .
( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 408 .
( 3 ) قواعد الأحكام : 3 / 469 .