صورة عدم العلم كما قد يتوهّم ، بل من جهة رجوع الدعوى على الثالث إلى ماليّة ما أتلفه للغير الّذي هو المدّعى ، فيرجع نفيه إلى نفي فعل الغير أو ما في حكمه ، نظير نفي الأخوة في دعواها .
نعم ، لو وقع النزاع في أصل الإتلاف بحيث كان ماليّة ما ادّعى تلفه للغير مسلَّماً ، كان النزاع راجعاً إلى فعل النفس ، فلا بدّ من أن يكون اليمين على البتّ ، هذا .
وفي القواعد : « ولو كانت في يد ثالث حكم لمن يصدّقه بعد اليمين منهما » « 1 » .
وفي كشف اللثام : « أي الثالث ومن يصدّقه » « 2 » .
وأورد عليه بعض مشايخنا بأنّ : « يمين المصدّق لا دخل لها في الحكم بها لمن صدّقه » « 3 » ثمّ احتمل أن يكون مرجع ضمير التثنية هو المتداعيين وضعّفه ببعده . هذا كلّه لو صدّق أحدهما .
وأمّا لو صدّقهما ، فإن حلفا أو نكلا فلا إشكال في كون الحكم التنصيف بينهما ، والوجه فيه ظاهر ، ولا يخفى عليك أنّ حكم المصنّف هنا بالتنصيف بعد حلف كلّ منهما لصاحبه ينافي عدم حكمه بالحلف فيما لو كانت يدهما عليها بل إشعاره بتمريضه . وإن حلف أحدهما دون الآخر فيقضى بها له ولكلّ منهما دعوى النصف على الثالث فيما حكم بالتنصيف بينهما وللناكل وحده دعواه في الصورة الأخيرة ، فإن حلف فهو وإلّا فيغرم لكلّ منهما النصف . هذا كلّه لو ادّعيا عليه بعد انقضاء دعواهما . وأمّا لو ادّعيا عليه قبله ، فإن حلف فهو وإلّا فيغرم لكلّ منهما النصف ويجب على كلّ من حكم بتمام العين له بعد ترافعهما كما في بعض الصور ردّ
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 468 .
( 2 ) كشف اللثام : 2 / 353 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 407 .