ولكنّك خبير ببعد الوجه الأوّل عن كلامهم وفساد الوجه الثاني ، لأنّه بعد البناء على سماع الدعوى فلا معنى للقضاء من الحاكم بدون اليمين فإنّ عدم إرادة المدّعي إحلاف المنكر لا يقتضي سقوط اليمين في مقام الحكم وجوازه بدونها وإنّما مقتضاه بقاء العين في يد المدّعَى عليه وبقاء الخصومة .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا دلالة لكلام المصنّف على ما ذكره من الجمع بوجه ، ضرورة أنّ إحالة التحليف على استحلاف المدّعي لا يقتضي لجواز القضاء بدونها ، وإنّما هو نظير قولهم : فيستحلف المنكر إن طلبه الخصم من حيث كون الحق له ، كما أنّه لا يلزم بإقامة البيّنة لو لم يرد رفع الخصومة .
ثمّ إنّه بعد البناء على ما عليه الأكثر فلا يخلو إمّا أن يحلف كلّ منهما ، أو لا يحلف واحد منهما ، أو يحلف أحدهما دون الآخر ؟ فإن حلف كلّ منهما فلا إشكال في كون الحكم فيه التنصيف ، عملًا بما قضت به اليد مع عدم المانع منه . فإن لم يحلف واحد منهما لا لإثبات ما يدّعيه ولا لنفي ما يدّعيه الخصم ، فلا إشكال في كون الحكم فيه التنصيف ، سواء على القول بالقضاء بالنكول وعدمه ، والوجه فيه ظاهر . فإن حلف واحد منهما دون الآخر فيحكم بالتمام للحالف ، فهل يكفي اليمين الجامعة ، أو يحتاج إلى يمينين ؟ وجهان ، أوجههما بالنظر إلى قضيّة الأصل هو الثاني . وقد مضى بعض الكلام فيه في طيّ كلماتنا السابقة ولعلّنا نتكلّم فيه إن شاء اللَّه فيما بعد .
ثمّ إنّهم ذكروا في باب الصلح فروعاً بعضها مخالف للقاعدة وبعضها موافق للقاعدة وبعضها محتمل للأمرين ،
قد أورد بعض الأجلّة من أفاضل المتأخّرين تدافعاً بين بعض ما ذكروه هناك وما ذكروه في المقام لا بأس بالإشارة إلى جملة منها حتّى يتبيّن مورد التدافع .