تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧
تعارض الأسباب الشرعية كما في الصورة السابقة ، أو كاشفة عن ملكيّة النصف والسلطنة عليه بمعنى أنّ يدهما بمنزلة اليد الواحدة والسلطنة الواحدة على التمام ، فلكلّ منهما يد ناقصة على التمام تكون أمارة ودليلًا على تملّك النصف ، فكلّ منهما مدّع بالنسبة إلى ما في يد الآخر ومنكر بالنسبة إلى ما في يده ، فيعمل بموازين القضاء ويكون مقتضاها مع حلف كلّ منهما وعدم البيّنة التنصيف . ظاهر بعض مشايخنا « 1 » الأوّل ، وظاهر المشهور الثاني ، وهو الوجه . وتفصيل القول فيه أنّا ذكرنا غير مرّة أنّ الأسباب الشرعية والأمارات المعتبرة شرعاً كالبيّنة والإقرار واليد واليمين إلى غير ذلك ، كلّها أمور كانت معتبرة عند العرف من حيث كشفها عن مداليلها ظنّاً وظهورها فيها ولو نوعاً وطبعاً ، فاعتبرها الشارع أيضاً بهذه الملاحظة ومعنى اعتباره إمضاؤه ما عليه بناء العرف سوى القرعة حيث إنّ الوجه في اعتبارها هو التعبّد لا الظهور والكشف النوعي وإن احتملنا سابقاً كون الوجه في اعتبارها هو ذلك أيضاً . فإذا كان الوجه في اعتبارها هو ذلك ، فنقول : إنّا نمنع من كون اليد أمارة عرفاً على السلطنة المطلقة وتملّك تمام العين في صورة الانضمام والاشتراك ، وإنّما هي أمارة على التملّك في الجملة . نعم هي أمارة على السلطنة المطلقة بشرط التجرّد ، فاليد بشرط شيء دليل عند العرف على تملّك التمام لا لا بشرط . وبعبارة أخرى ، اليد المجرّدة أمارة على السلطنة المطلقة لا مجرد اليد وإنّما هي أمارة على السلطنة في الجملة ، فأماريّة اليد على تملّك المجموع عند العرف إنّما هي من جهة تجرّدها وانفرادها ، ففي صورة الانضمام والاجتماع لا يكشف كلّ منهما إلّا عن تملّك النصف فلا تعارض بينهما بالنسبة إلى ما يقتضي كلّ منهما ، وهذه بخلاف سائر الأسباب كالبيّنة والدعوى المجرّدة والإقرار ، فإنّها مقتضية حتّى
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 402 403 .