تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
عبد اللّه بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « في رجلين كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك . قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أمّا الّذي قال : هما بيني وبينك ، فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين ليس له فيه شيء ، وأنّه لصاحبه ويقسّم الدرهم الثاني بينهما نصفين » « 1 » . وهذا كما ترى لو حمل على الاشتراك والإشاعة كما هو ظاهر صدر الحديث من حيث ظهور لفظ « البين » في الاشتراك ، فيكون منافياً للقاعدة من وجهين : أحدهما : أنّ مقتضى القاعدة كما تقرّر عندهم أنّه لو ادّعى واحد ممّن في يدهما العين أنّ تمامها لي ، وادّعى الآخر أنّ نصفها لي ونصفها لك انّ الحكم فيه التنصيف بعد حلف مدّعي النصف لكونه منكراً والآخر مدّعياً لكون يد كلّ منهما على النصف . ثانيهما : أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بعد الحلف لكون كلّ منهما منكراً بالنسبة إلى أحد الدرهمين بحسب ما في يده مع أنّه لم يذكر الحلف أصلًا . ولو حمل على التعيين كما هو ظاهر جواب الإمام عليه السلام من حيث ظهور لفظ « أحد الدرهمين » في عدم الاشتراك الكاشف عن كون مراد السائل من لفظ « البين » ما هو خلاف ظاهره . فإن حمل على صورة عدم العلم بكذب أحدهما وكون يده عادية واحتمال اشتراكهما فيه حسبما هو قضيّة يدهما ففيه وإن لم يكن مخالفة من حيث الوجه الأوّل إلّا أنّ فيه مخالفة من حيث الوجه الثاني وإن حمل على ما هو الغالب من صورة العلم بكون أحدهما كاذباً في دعواه وعدم اشتراك الدراهم بينهما ، فليس فيه أيضاً مخالفة إلّا من حيث الوجه الثاني على احتمال ، لكنّه لا دخل له بالمقام أيضاً أصلًا كما لا يخفى . فنقول دفعاً للمنافاة بين ما ذكروه في المقام وما ذكروه من الفرع المستفاد من
هامش
( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 35 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 208 و 292 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 450 ( مع اختلافات فيها )