عن بعض ونسب إلى ظاهر الغنية « 1 » والمصباح « 2 » وجهان ، أوجههما عند شيخنا المتقدّم كما هو قضيّة صريح كلامه ولازم مذهبه هو الثاني ، وعندنا هو الأوّل لما قد عرفت من الوجه سابقاً .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر أنّ وجه القول بعدم الاحتياج ليس إلّا كون يد كلّ منهما أمارة على التمام كالدعوى التي لا معارض لها وكالبيّنة في صورة التعارض ، فلا معنى لإعمال موازين القضاء على هذا التقدير ، لعدم وجود المنكر بالفرض . ثمّ إنّ نسبة المصنّف القول المشهور إلى القيل يشعر بتمريضه كما لا يخفى ، هذا .
وربّما يجمع بين القول بالاحتياج وعدمه كما عن بعض بوجهين ، أحدهما ، ما تفرّد به الأستاد العلّامة من ورود كلام القائل بعدم الاحتياج في مقام بيان المهملة ، وهي أنّ الحكم في الصورة هو التنصيف في الجملة على خلاف الصورة الأولى ، فلا يدلّ على كون مذهبه نفي الاحتياج إلى اليمين .
ثانيهما ، ما ذكره الفاضل الهندي في محكيّ شرحه « 3 » ، وتبعه بعض أجلّة السادة « 4 » من تنزيل كلام من ذكر الحلف على جهة التخيير ، بمعنى أنّه لو أراد كلّ منهما تحليف صاحبه ورضي الآخر بذلك فله ذلك ، لا على جهة الشرطية والاحتياج بمعنى توقّف الحكم عليه . ثمّ استظهر الفاضل ما جمع به بين القولين من كلام المصنّف في النافع ، قال : « ولذا قال في النافع بعد الحكم بكونها بينهما : ولكلّ منهما إحلاف صاحبه » « 5 » انتهى ما حكى عنه ، هذا .
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 444 .
( 2 ) كذا في المخطوطة والمطبوعة ، ولكن الصحيح الإصباح للكيذري ، كما في الجواهر : 40 / 403 ، فراجع .
( 3 ) كشف اللثام : 2 / 353 .
( 4 ) راجع رياض المسائل : 2 / 415 416 .
( 5 ) كشف اللثام : 2 / 353 ؛ المختصر النافع : 277 .