مقتضاه ، فلا بدّ من الحكم بالتساقط ، أو الرجوع إلى القرعة من حيث كونها لكلّ أمر مشتبه ، أو الحكم بالتنصيف من حيث إنّ الأخذ بكلّ منهما ولو في الجملة أولى من طرحهما ؟ وجوه مبنيّة على مسألة تعارض مطلق الأسباب والمعرّفات الشرعية ، وقد ذكرنا غير مرّة أنّ مقتضى الأصل الأوّلي فيها هو التساقط . والرجوع إلى القرعة يحتاج إلى جابر قوي للعمومات الدالة عليها من حيث وهنها . وأمّا الحكم بالتنصيف فلا دليل عليه على سبيل الكلّية ، وما ذكر لا يصلح وجهاً له ، فتأمّل هذا .
وقد يتوهّم أنّ المقام ممّا يعمل فيه بموازين القضاء من جهة كون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً لما يدّعيه الآخر عليه ، ولكنّك خبير بأنّه ليس كما يتوهّم ، لمنع كون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ، لأنّ الدعويين منهما بمنزلة الدعوى الواحدة لا مقابل لها ، بل كلّ منهما يتعلّق أوّلًا وبالذات بالعين المقتضي للحكم بكونها لمدّعيها ، وهذا ممّا لا سترة فيه أصلًا ، هذا . ولكن ذكر الأستاد العلّامة فيما سيجيء نقله أنّ صورة منه داخلة فيما يعمل فيه بموازين القضاء .
وأمّا الثاني ، وهو ما لو كان لكلّ منهما يد على العين ،
فلا إشكال بل لا خلاف في أنّ الحكم التنصيف بينهما لو لم يكن هناك بيّنة ، بل الإجماع عليه محقّقاً ومنقولًا كما عن جماعة « 1 » .
مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار عليه مثل ما في المرسل : « إنّ رجلين تنازعا في دابّة ليس لأحدهما بيّنة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما » « 2 » .
إنّما الكلام في أنّ الحكم فيه بالتنصيف على خلاف القاعدة كما في القسم الأوّل ، أو على وفقها ؟ وجهان مبنيّان على أنّ اليد من كلّ منهما هل هي كاشفة عن السلطنة على تمام العين وملكيته لكلّ منهما كما في صورة الانفراد فيكون من قبيل
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 78 ؛ جواهر الكلام : 40 / 402 .
( 2 ) السنن الكبرى : 10 / 255 مع اختلاف .