[ الاختلاف في دعوى الأملاك ]
قوله : « لو تنازعا عيناً في يدهما ولا بيّنة ، قضي بها بينهما نصفين » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : إطلاق التداعي والتنازع في المقام إمّا من باب التغليب ، أو محمول على المعنى اللغوي . وكيف كان إذا تداعى الشخصان في عين فلا يخلو إمّا أن لا يد لأحدهما عليه ، أو يدهما عليه ، أو يد أحدهما عليه ، وعلى جميع التقادير إمّا أن يكون لكلّ منهما بيّنة على ما يدّعيه ، أو لا بيّنة لأحدهما ، أو يكون لأحدهما دون الآخر .
أمّا الأوّل ، فإن كان تداعيهما على وجه الترتيب والتعاقب عرفاً ،
فلا إشكال في سماع دعوى السابق منهما فيها ، لعدم المعارض لها بناءً على ما عرفت من سماع كلّ دعوى لا معارض لها ، فيكون على اللاحق البيّنة ، لأنّ القول قول السابق . هذا بناءً على كون المراد من قولهم : « قضي له » هو حصول الملكية واليد للمدّعي حسبما استظهرناه ، فلا إشكال . وأمّا بناءً على كون المراد منه هو الحكم بكون المدّعى به ملكاً للمدّعي مراعى ، ففيه إشكال ؛ لكن صرّح الأستاد العلّامة بعدم الإشكال فيه أيضاً من حيث كون دعواه أمارة على الملكيّة المعتبرة شرعاً بالفرض ، فيكون قوله موافقاً للأصل بالمعنى الّذي عرفته سابقاً .
وإن لم يكن على وجه التعاقب بل على وجه الدفعة العرفية ، فهل يحكم بتساقطهما من حيث حصول المانع من تأثير كلّ منهما ، لأنّ كلّاً منهما موجب للحكم بمقتضاه لولا الآخر ، فنسبة التأثير إلى كلّ منهما ممّا لا معنى له ، وإلى أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، والحكم بتأثير كلّ منهما في النصف خلاف
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 896 .