لإباحة التصرّف فيه مطلقاً ، أو عدم سببيته لذلك إلّا مع العلم بإنشاء الإباحة من المالك ، كثيرة ، وقد عرفت عدم الدليل على سببيّته لخروج الملك عن الملكية مطلقاً ، عدا ما يتمسّك به ابن إدريس رحمه الله « 1 » من الإجماع والنصوص المتواترة اللذين لم يتحقّقا لنا . وأمّا رواية البعير فلا دخل لها بالمقام وإنّما هي واردة في مسألة اللقطة . وأمّا التمسّك بذيلها وهي قوله : « وإنّما هو كالشئ المباح » بناءً على القول بإفادة الإعراض الإباحة من حيث دلالته من جهة العموم على حصول الملك في كلّ مباح بأخذه ، ففاسد جدّاً ، إذ من المعلوم أنّ المراد من المباح فيه هو المباح الأصلي ، فلا عموم له يشمل المقام . نعم ، ما جرت السيرة عليه في بعض الموارد كحطب المسافر ، فنقول به ، لكن لا يجوز التعدّي منه ، إذ لا قياس في مذهبنا .
وأمّا إفادته الإباحة من حيث هو ، فلا إشكال في عدم إفادته في نفسه الإباحة المالكية المتوقّفة على الإنشاء منه . نعم ، لا إشكال في إفادته تلك في بعض الموارد الخاصة لا من حيث هو هو ، كما في نثار الأعراس ، حيث نعلم أنّ المالك أنشأ إباحة أخذه لكلّ أحد .
وأمّا إفادته الإباحة الشرعية فإن قيل بعدم تفكيك الإعراض عن رضا المعرض بتصرّف كلّ من يأخذه وطيب نفسه بذلك ، كما مال إليه الأستاد العلّامة ، فلا إشكال في حصولها به ، لما دلّ على حلّ التصرّف في ملك الغير بعد طيب نفسه ورضاه به .
ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض مشايخنا « 2 » من عدم الإباحة إلّا مع العلم بإنشاء المالك إيّاها ، إلّا أن يكون مراده الإباحة المالكية ، لكنّه بعيد عن كلامه جدّاً .
وإن لم يقل بذلك ، فالذي جزم به الأستاد العلّامة في مجلس البحث سببيته لها
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 195 .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 401 402 .