تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢
الأولى من الرواية موافقة للقواعد . وأمّا الثالث ، وهو القول بكون الحكم في الرواية مبنيّاً على مقتضى الإعراض ، ففيه : بعد توجيهه بحمل الرواية على الغالب وهو حصول الإعراض بعد الغرق سيّما إذا وصل إلى قعر البحر كما هو الغالب أنّه لا دليل على إفادة الإعراض نقل الملك ولو مع اليأس أيضاً . ونقل الإجماع والنصوص المتواترة عليه ممّا لم نحقّقه . وجريان السيرة في بعض الموارد كما في حطب المسافر لا يصير دليلًا للحكم على خلاف القواعد المتقنة [ المتيقنة ] كلية . وبالجملة ، لا أرى دليلًا على إفادة الإعراض نقل الملك وخروجه عن ملك المالك أصلًا ، ودعوى الإجماع عليه ممّا لا يجوز الاتّكال عليه أصلًا كما لا يخفى على من راجع كلمات الأصحاب ، كيف ؟ وقد استشكل جماعة في حصول الإباحة بالإعراض بل رجّح بعضهم العدم مع عدم العلم بإباحة المالك ، كما في بعض المقامات مثل نثار العرس ونحوه . وأعجب من دعوى الإجماع ، دعوى النصوص المتواترة مع أنّا لم نقف على نصّ يدلّ عليه عموماً . وممّا ذكرنا يظهر أيضاً فساد ما ربّما يقال من حمل الرواية على الملك بعد التصرّف ، بناءً على إفادة الإعراض الإباحة ، وإفادة التصرّف الملكيّة ولو بالتصرّف المتوقّف على الملك ، كما في المعاطاة ، بناءً على القول المشهور من إفادتها الإباحة وحصول النقل بالتصرّف ، وجه الفساد : مضافاً إلى كونه مخالفاً لظاهر الرواية أنّه لو سلّم إفادة الإعراض الإباحة فلا نسلّم إفادته إباحة التصرّف المتوقّف على الملك ، لعدم الدليل عليه أصلًا ، كيف ؟ وقد منعه جماعة في المعاطاة فضلًا عن المقام . والقول بحصول النقل بمجرّد التصرّف فاسد جدّاً ، لعدم الدليل عليه جزماً . ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا من عدم إفادة الإعراض الملكية بين اليسير والخطير ، ولا بين كونه في مهلكة وغيرها . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ الأقوال في الإعراض من حيث سببيته لخروج المعرض عنه عن ملك المعرض مطلقاً أو في الجملة ، أو عدم سببيّته لذلك مطلقاً وسببيّته