المالك ، فيصير كالمباحات ، فللغواص حيازته كسائر المباحات إذ كما أنّه قد يخرج الملك عن ملكيّة المالك من جهة خروجه عن قابلية التملّك كما في الأجزاء الغير القابلة للتجزية وقد يخرج عن ملكه من جهة عدم قابلية المالك لقيام الملك به ، كما إذا مات وصار من الجمادات كذلك قد يخرج عن الملك من جهة ارتفاع العلاقة التي كانت بينه وبين المالك عرفاً وكانت مقوّمة لصدق وجود ملكه عندهم ، فإذا ارتفعت تلك العلاقة ارتفعت الملكية وصدق التلف العرفي الّذي هو المناط فيه لاستحالة التلف الحقيقي للملك بعد الوجود . ولهذا رتّب الأصحاب على تلف المبيع قبل القبض بالغرق ونحوه حكمه وليس إلّا من جهة ما ذكرنا من ترتّب الأحكام المترتّبة على التلف شرعاً على التلف العرفي المتفاوت وضوحاً وخفاء بحسب المقامات .
وعن الحلّي قدس سره في السرائر حمله على ما هو الغالب من حصول الإعراض واليأس للمالك بعد الغرق وهما من أسباب الخروج عن الملكية بمقتضى القواعد ، قال في محكي السرائر في نوادر القضاء : « وجه الفقه في هذا الحديث أنّ ما أخرجه البحر فهو لأصحابه ، وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه ، لأنّه صار بمنزلة المباح . ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلاء ولا ماء ، فهو لمن أخذه ، لأنّه خلّاه آيساً منه ورفع يده عنه ، فصار مباحاً . وليس هذا قياساً [ لأن مذهبنا ترك القياس ] وإنّما هذا على جهة المثال . والمرجع فيه إلى الإجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد » « 1 » انتهى كلامه .
وقال بعض مشايخنا بعد نقله ما عرفت من كلام الحلّي رحمه الله ما هذا لفظه : « قلت :
لعلّ هذا هو العمدة في تملّك المعرض عنه ، مضافاً إلى السيرة في حطب المسافر
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 195 .