تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
« قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق منها ، فقال عليه السلام : [ أمّا ] ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللَّه تعالى أخرجه لهم . وأمّا ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحقّ به » « 1 » وجه دلالته على ملكية ما خرج بالغوص للغوّاص بمقتضى ظاهره ظاهر . واحتمال كون المراد من الضمير المجرور هو المالك ، كما احتمله بعض مشايخنا « 2 » ، أو الجزم به ، كما عن بعض الأصحاب ، مخالف لظاهر الخبر من وجوه شتّى لا تخفى على المتأمّل فيه . نعم ، لا إشكال في ضعف سنده ومخالفته للقواعد المتبعة الآبية عن التخصيص ، فلا بدّ من تأويله إن لم نقل بطرحه ، نظراً إلى عدم جواز الخروج عن مقتضى القواعد الكلية المسلّمة بمجرّد معارض لها ولو كان صحيحاً ، فضلًا عن أن يكون ضعيفاً غير معمول به عند المعظم ، لأنّ ما حكي عن الكفاية « 3 » من نسبته العمل به إلى المشهور وربّما يظهر من عبارة ثاني الشهيدين في المسالك « 4 » المتقدّمة ، لم يعلم له حقيقة . ولأجل ما ذكرنا من عدم مقاومة الرواية للقواعد العامّة المسلّمة من جهة ضعفها وعدم الجابر لها تمحّل جماعة من الأصحاب لتطبيقها على القواعد ، فعن بعض شروح الإرشاد « 5 » أنّ فقه الحديث هو أنّ المخرج بالغوص للغوّاص إن ملّكه المالك ، وإلّا فإن أذن له في الغوص فله الأجرة وإلّا فلا أجرة له أيضاً . وعن بعض تطبيقها على القواعد من حيث حصول التلف بالغرق وزوال علاقة الملكية بينه وبين
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 295 ؛ عوالي اللئالي : 3 / 523 ؛ وسائل الشيعة : 25 / 455 456 مع اختلاف يسير . ( 2 ) كشف اللثام : 2 / 344 . ( 3 ) كفاية الأحكام : 275 . ( 4 ) مسالك الأفهام : 14 / 77 . ( 5 ) حكاه الأستاد العلامة ( منه قدس سره ) .