الشرعية من ادّعى في يد غيره عيناً أو ديناً » « 1 » انتهى ما حكي عنه ، وهو في غاية الجودة . واندفع به أيضاً ما ربّما يتوهّم من ظهور قوله : « فهو للذي ادّعاه » في كونه غير ذي اليد .
وكذا اندفع من ملاحظته وملاحظة ما ذكرنا في معنى الرواية أمور بها يتوهّم ظهور الرواية في المدّعَى : أحدها : ظهور الكلّ في الجميع حتّى من ادّعى ملكية الكيس فيكون ادّعاه بعد نفيه ، فيخرج عن حكم اليد . ثانيها : إطلاق الرواية وشمولها لما إذا جاء المدّعي بعد الجميع ، أو جاءوا دفعة في مكان فيه كيس بحيث يعلم عدم يد أحدهم عليه . ثالثها : عدم تفصيل الإمام عليه السلام في الحكم المذكور بين من بقي من الجماعة وغيرهم ممّن يكون خارجاً منهم ولو كان الحكم مبنيّاً على اليد ، فلا بد من التفصيل ، إذ ربما يعلم النافون مساواة المدّعي معهم في عدم يد أحدهم على الكيس ، فترك الاستفصال دليل على عموم الحكم وعدم كونه من جهة اليد .
إذ الأوّل مدفوع بظهور قوله : « فقال واحد منهم » « 2 » في أنّه بمنزلة الاستثناء من « الكلّ » . والثاني والثالث مدفوعان بظهور الرواية في غير ما فرض من الصورة ، فلا معنى للتمسّك بترك الاستفصال ، لأنّه فيما لم يكن هناك ظهور للكلام على خلاف المحتمل . هذا .
ولكن ذكر الأستاد العلّامة بعد ما ذكر من الإشكال الّذي عرفته في الرواية أنّه يمكن التمسّك بها على مذهب القوم ويقال بظهورها فيه بأن يدّعى ، كما هو الظاهر بأنّه وإن كان للعشرة يد على الكيس إلّا أنّه لا ريب أنّ يدهم عليه ليس بمعنى أنّ لكلّ منهم صلاحية للتسلّط عليه عرفاً بحيث لو فرض عدم وجود كلّهم إلّا واحداً من أوّل الأمر لكان له يد وسلطنة عرفاً عليه بل بمعنى أنّ هناك يداً واحداً قائماً
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 191 . مع اختلافات يسيرة .
( 2 ) في خبر منصور بن حازم المتقدم .