أن ينتهي إلى الواحد ، فإذا نفى جميعهم إلّا الواحد تقوم السلطنة به ، فالحكم له بعد دعواه إنّما هو من جهة يده فتكون على طبق القاعدة .
والوجه فيما ذكرنا ما تقرّر في محلّه من أنّه لو كان شيء بين جماعة لا يحكم بتعلّقه بواحد منهم بالخصوص للزوم الترجيح بلا مرجّح ، بل يحكم بتسويتهم فيه لا بمعنى أنّ هنا يداً واحداً قائماً بالمجموع بحيث إذا نفى أحدهم من نفسه ينتفي رأساً ، ولا بمعنى كونه على الحصص ، بل بمعنى أنّ هنا سلطنة واحدة قائمة بالمجموع من جهة عدم ترجيح بعضهم على بعض بحيث يصلح أن يكون كلّ واحد يده عليه ، فيصحّ أن يقال بمعنى أنّ لكلّ واحد يداً نظير الشيء الموجود في الدار المشتركة بين الجماعة ، فإذا نفى أحدهم من نفسه السلطنة فيكشف ذلك عن قيامها بغيره ، وهكذا إذا نفى الجميع غير الواحد ولو سلّمنا أنّه لا يكون يداً حقيقة لكن لا إشكال في كونه يداً حكماً يحكم عليه بحكم اليد من جهة ظهور اليد والملكية ، كما فيما يتعلّق باللقيط من البيت والفرش واللباس وغيرها ؛ فالرواية لا دخل لها بالمقام .
قال ابن إدريس في محكي السرائر بعد نقل الرواية : « هذا الحديث صحيح ، وليس هذا فيمن [ ممّا ] أخذه بمجرّد دعواه وإنّما هو لما لم يثبت له صاحب سواه ، واليد على ضربين يد مشاهدة ويد حكمية ، فهذا يدّعيه لأنّ كلّ واحد منهم نفى يده عنه ، وبقي يد من ادّعاه حكمية . ولو قال كلّ واحد من الجماعة في دفعة واحدة أو متفرّقاً : هو لي ، لكان الحكم فيه غير ذلك . وكذلك لو قبضه واحد من الجماعة ثمّ ادّعاه غيره لم يقبل دعواه بغير بيّنة ، لأنّ اليد المشاهدة عليه لغير من ادّعاه ، والخبر الوارد في الجماعة أنّه نفوه عن أنفسهم ولم يثبتوا لهم عليه يداً لا من طريق الحكم ولا من طريق المشاهدة ، ومن ادعاه له يد عليه من طريق الحكم فقبلنا فيه دعواه من غير بيّنة ، ففقهه ما حرّرناه وأيضاً إنّما قال ادعاه من حيث اللغة ، لأنّ الدعوى
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 867
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٦٧