له أيضاً : إنّ اللَّه أجلّ وأكرم مِنْ أنْ يُعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون باللَّه . قال :
صدقت . قلت : إنّ من عرف له ربّاً فقد ينبغي له أن يعرف أنّ لذلك الرب رضاً وسخطاً وأنّه لا يعرف رضاه وسخطه إلّا بوحي أو رسول ، ومن لم يأته الوحي فقد ينبغي أنْ يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنّهم الحجة » إلى أن قال : « فقلت لهم : من قيّم « 1 » القرآن ؟ فقالوا : ابن مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم . قلت : كلّه ؟ قالوا : لا . فلم أجد أحداً يقول إنّه يعرف ذلك كلّه إلّا عليّاً . وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ، [ وقال هذا لا أدري ] وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري ، فاشهد أنّ عليّاً عليه السلام كان قيّم 2 القرآن » 3 .
وفيه ما ذكره الأستاد العلّامة أيضاً من أنّه لا دلالة له على المقصود أصلًا ، أمّا أوّلًا : فلأنّ من المعلوم الّذي يعلمه كلّ موافق ومخالف أنّ بناء الأمّة كان على تصديق الصّحابة في كلّ ما قالوا وكانوا مطبقين على حجّية قولهم ، حتّى إنّ ابن مسعود لو قال : ( إنّي أعلم كلّ القرآن ) ، لصدّقوه ، لا من جهة أنّه لا معارض له ، بل من جهة مفروغية تصديق الصّحابة ، فكلّ من ينفي شيئاً منهم فمصدّق في قوله ، وكلّ من أثبته فمصدّق في قوله ، سواء كان عليّاً أو غيره ، فلمّا أثبت الأمير صلوات اللَّه عليه علم جميع القرآن لنفسه ونفاه الباقون فيجب الرجوع إليه . فهذا الحديث لا دخل له بحديث وجوب تصديق المدّعي فيما يدّعيه من حيث إنّه مدّع مع عدم المعارض له .
وأمّا ثانياً : فلأنّا لو سلّمنا أنّ مناط التصديق هو مجرّد ادّعاء الدراية كما يدّعى ظهوره من ذيل الحديث بحمل اللام في القوم على العموم أو الجنس وعدم كون
هامش
( 1 ) 1 و 2 فهم ، خ ل .
( 2 ) 3 الكافي : 1 / 168 169 و 188 189 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 176 مع اختلافات .