لو كان يده عليه فيصير حينئذٍ المدّعي بعد القضاء له به ممّن يده عليه يد ملكية ، فلو وجد معارض له بعد فيحكم بأنّ البيّنة عليه لكونه مدّعياً ، وجهان ، أوجههما الأخير كما لا يخفى ، هذا . ويظهر من الشهيد في المسالك « 1 » أنّ المراد منه عدم التعرّض له وعدم منعه من التصرّف ، وأنت خبير بأنّ هذا ليس مرادهم جزماً .
إذا عرفت ما قدمنا لك من الأمور فلنتعرض لما هو المقصود بالبحث في المقام ،
فنقول : إنّه استدلّ على ما ذكروه من القضاء للمدّعي إذا لم يكن له معارض بوجوه :
أحدها : ما ذكره في المسالك من : « أنّه مع عدم المنازع لا وجه لمنع المدّعي منه ولا لطلب البينة فيه ، ولا لإحلافه ،
إذ لا خصم له حتّى يترتّب عليه ذلك » 2 انتهى .
وفيه ما لا يخفى ، لأنّ مجرّد عدم منع المدّعي عن التصرّف فيما يدّعيه لا يقضي بجواز القضاء له بمجرّد دعواه كما هو محل البحث ، كما أنّ عدم مطالبته بالبيّنة لا يقتضي جواز القضاء له بدونها ، فيتوقّف 3 مضافاً إلى أنّ المطالبة في المقام بمعنى الشرطية وعدم الحكم بدون البيّنة وهي لا تحتاج إلى الدليل الخاصّ لو كان هناك ما يقضي بعمومه على اعتبار البيّنة . وبالجملة ما ذكره ضعيف في الغاية .
ثانيها : [ أصالة حمل قول المسلم على الصحّة ]
ما ذكره سيد مشايخنا في الرياض 4 ، وتبعه شيخنا في الجواهر 5 من أصالة حمل قول المسلم على الصحّة ، وردّه في الرياض 6 بأنّه أخصّ من المدّعَى ، لأنّه ليس خصوص سماع دعوى المسلم إذا لم يكن له معارض ، بل يشمله والكافر أيضاً .
وأنت خبير بأنّ ما ذكروه غير تام في حقّ المسلم أيضاً ، لأنّ من المحقّق في
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 76 .
( 2 ) 3 فلتوقف ، خ ل .
( 3 ) 4 و 6 رياض المسائل : 2 / 413 .
( 4 ) 5 جواهر الكلام : 40 / 398 .