محلّه عدم قيام دليل على وجوب حمل قول المسلم على الصحّة بمعنى الصدق ، فيكون الأصل في قول المسلم الحجيّة إلّا ما خرج بالدليل بل ظاهر الأدلّة خلافه .
نعم ، الصحّة بمعنى عدم اللغوية أو المشروعية قام الدليل على وجوب حمله عليها ، لكنّ الصحّة بهذا المعنى لا ربط لها بالمقام ولا تنفع المستدلّ أصلًا كما لا يخفى . هذا ، مضافاً إلى ما أفاده الأستاد العلّامة من أنّه لو كان الأصل في قول المسلم الحجّية والصدق لكان وارداً على اليد أيضاً لو كان في مقابله يد ، نظير البيّنة ، فلا يحتاج إلى إقامة البيّنة ، وهذا ما لا يذهب إليه أحد .
ثالثها : ما ادّعاه بعض الأصحاب من الإجماع « 1 »
، فإنّا وإن لم نقل بحجّية الإجماع المنقول مطلقاً لكنّه في المقام معتضد بالشهرة وبغيرها من الأمارات .
رابعها : ما ورد في مسألة الكيس
أنّ يونس بن عبد الرحمن روى عن منصور بن حازم قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس [ فيه ] ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً : ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا . فقال واحد منهم : هو لي . قال عليه السلام : هو للذي ادّعاه » « 2 » .
وتنظَّر في الاستدلال به الأستاد العلّامة دام ظلّه موافقاً لابن إدريس في السرائر « 3 » بأنّه لا يستفاد من الرواية أنّ الحكم من جهة مجرّد ادّعاء المدّعي مع عدم المعارض له ، بل الظاهر منها أنّه من جهة اليد ، فيكون الحكم فيها على طبق القاعدة ، ضرورة أنّه إذا كان الكيس في وسط جماعة يحكم بكونه لهم من جهة يدهم عليه ؛ ولهذا لو ادّعى أحد عليهم من غيرهم ملكيته فأنكروه يحكمون من غير إشكال بأنّ عليه البيّنة ، لأنّه مدّع ؛ فإذا نفى أحدهم يرتفع حكم اليد في حقّه ويقوم بالباقي إلى
هامش
( 1 ) مستند الشيعة : 17 / 357 ؛ جواهر الكلام : 40 / 398 ؛ رياض المسائل : 2 / 413 .
( 2 ) الكافي : 7 / 422 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 292 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 273 274 مع اختلاف فيها .
( 3 ) السرائر : 2 / 191 .