وللثالث أيضاً عموم الآية الشريفة « 1 » بناءً على أن يكون المراد منه هو المعنى الثاني حسبما هو المتبادر منه ، فإن أخذه للزائد إنّما هو لأجل مصلحة المالك وهي حفظ ماله ، وما دلّ على نفي الضمان في الأمانة الشرعية فإنّ إذن الشارع لأخذ الزائد إنّما يكون من جهة الايتمان لأجل مصلحة المالك . هكذا ذكره الأستاد العلّامة .
وللرابع لم يعلم وجه يعتدّ به ويمكن إرجاعه إلى القول بعدم الضمان مطلقاً في صورة عدم التعدّي ، وادّعاء كون التلف في غير الصورة لا محالة يكون على وجه التفريط .
وأنت إذا تأمّلت في أدلّة الأقوال علمت أنّ الحقّ هو القول الأوّل ، لأنّ الأصل مرتفع بعد قيام ما عرفت من الدليل على الضمان .
وأمّا حديث الأمانة الشرعيّة فقد عرفت فساده صغرى وكبرى ، لأنّ الأخذ لمصلحة الآخذ ، وعلى تقدير كونه لمصلحة المالك لا دليل على عدم تعقّبه للضمان عموماً .
وأمّا التمسّك بالآية الشريفة ، ففيه أوّلًا المنع من كون الظاهر من الإحسان هو فعل ما لا حرج فيه ، بل الظاهر منه حسبما هو قضيّة التبادر وصرّح به جمع من أئمّة التفسير « 2 » وأهل اللغة « 3 » هو المعنى الثاني .
وأمّا ما ذكر أخيراً من الدليل على كون المراد منه في خصوص المقام هو المعنى الأوّل من حديث خروج المورد أو استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ففيه : أنّا نمنع من كون المراد منه في المورد هو المعنى الأوّل ، لأنّ التعليق بالنصح
هامش
( 1 ) التوبة ( 9 ) : 91 .
( 2 ) راجع التبيان : 5 / 279 ؛ مجمع البيان : 5 / 105 ؛ الميزان : 6 / 128 .
( 3 ) راجع لسان العرب : 13 / 117 ؛ تاج العروس : 9 / 176 و 8 / 9 .