غير موجود بالفرض ، والإذن من الشارع في الأخذ وإن كان موجوداً إلّا أنّ مجرده لا يصلح لرفع الضمان الثابت بمقتضى العمومات ما لم يكن على وجه الايتمان منه ، بل ولو كان على وجه الايتمان منه إذ لم يدلّ دليل عموماً على رفع الضمان في الأمانة الشرعية كما في اللقطة وأشباهها ، فتأمّل .
وللثاني الأصل ، وما دلّ « 1 » على عدم تعقّب الضمان في الأمانة الشرعيّة مع عدم التعدّي في التلف ، وعموم ما دلّ على نفي السبيل من [ على ] المحسن « 2 » ، بناءً على كون المراد من الإحسان في الآية هو فعل ما لا حرج فيه ، حسبما صرّح به ثاني الشهيدين قدس سره في محكي تمهيد القواعد « 3 » ، ويستفاد من كلام الحلّي في السرائر أيضاً « 4 » ، لا ما يكون فيه رجحان ونفع عائد إلى المحسن إليه ، فيشمل المباح أيضاً كما هو أحد إطلاقي الحسن في مقابل القبيح الّذي صرّح به جمع من المحقّقين في مسألة التحسين والتقبيح العقليين . فيكون الآية حاكمة على ما دلّ من العمومات على ثبوت الضمان .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو كان الظاهر من الإحسان هو الإطلاق الثاني كما يطلق من دون قرينة ، كانت قرينة المورد صارفة للظاهر المذكور ، لأنّ الآية وردت في حقّ الفرقة المتخلّفة في المدينة القاعدين عن الحرب ، ومعلوم أنّ القعود عن الحرب لم يكن راجحاً . والقول بأنّ المراد من الآية في المورد هو فعل المباح وفي غيره هو الراجح ، مضافاً إلى أنّه لا معنى له ، موجب لاستعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو غير جائز عند المحقّقين .
هامش
( 1 ) راجع الكافي : 5 / 328 ( باب ضمان العارية والوديعة ) ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 179 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 79 .
( 2 ) التوبة ( 9 ) : 91« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ».
( 3 ) تمهيد القواعد : 41 .
( 4 ) لم نعثره في السرائر .