تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
هذا الجمع بعد تسليم دلالة الأخبار على المنع ، فليرجع إلى المرجّحات والترجيح مع الأخبار المانعة لكثرتها ، مضافاً إلى إمكان المناقشة في بعض الأخبار المجوّزة مثل الخبر الأوّل ، فإنّ جواز المقاصّة بعد الحلف ممّا يكون العمل على خلافه مع دلالة أكثر الأخبار عليه أيضاً . نعم لو قيل إنّ موافقة الأخبار المجوّزة للعمومات يكون من المرجّحات لها لم يكن فيه بُعد عن الصواب لو لم نقل بكونها مرجعاً بعد التكافؤ لا مرجّحاً لما يوافقها من المتعارضين .

الثالث : لا إشكال بل لا خلاف عندنا في جواز التقاصّ من غير الجنس

وإن لم يستأذن الحاكم فيما لا يشترط استيذانه ، كما أنّه لا خلاف عند الجميع حتّى من العامة في جواز التقاصّ من الجنس ، بل أقول إنّه ممّا لا يعقل الخلاف فيه بعد فرض مشروعيّة التقاصّ . وهل يجوز له بيع ما ظفر عليه من مال المالك سواء كان وديعة عنده ، أو لا ؟ وأخذ مقدار حقّه من ثمنه ، أم لا ؟ وجهان ، أوجههما بالنظر إلى ما يظهر في ابتداء النظر من نصوص الباب هو الثاني ، ولكن مقتضى التأمّل والنظر الدقيق فيها هو الأوّل ، فإنّ المقصود منها جواز استخراج الدائن دينه من مال الغريم بأيّ وجه أمكن ولو ببيعه . وإن شئت قلت : إنّ الشارع أقامه مقام المالك أو وليّه في مورد التقاصّ فيجوز له بيع ماله وأخذ حقّه منه ، كما أنّه يجوز للحاكم بيع ماله قهراً عليه وله في كثير من الموارد . فالمقاصّ أيضاً وليّ له في الواقعة الخاصة ، ولهذا عدّه جماعة من الأصحاب في عداد الأولياء ، كالشهيدين في الدروس « 1 » والروضة « 2 » . فاندفع بذلك ما ربما يقال بل قيل من أنّ مقتضى القاعدة عدم صحّة بيع مال الغير من دون إذنه وإذن
هامش
( 1 ) راجع الدروس : 2 / 85 و 86 . ( 2 ) راجع الروضة البهية : 3 / 243 .