تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
« لأنّه » ، بل أراد من قوله : « فلا يتعيّن » الخ ، الإشارة إلى كبرى كلّية وهي أنّه لا يتعيّن ما في الذمّة إذا كان للشخص غريم إلّا بتعيينه أو تعيين الحاكم مع امتناعه ، فلم يرد منه بيان حكم خصوص الغريم الّذي في المقام حتّى يقال بأنّ فرض الامتناع ينافي فرض البذل . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه العالي . وبنظري القاصر أنّ توجيه شيخنا المتقدّم أوجه من جهة موافقته لقول المصنّف قبل هذه العبارة « فلا يستقلّ من دون الحاكم » فإنّ الإشكال المذكور وارد عليه أيضاً ، فإنّ إذن الحاكم لا دخل له بالفرض حسبما يستفاد من العبارة جواز أخذه بإذن الحاكم ، فلا بدّ من أن يقال إنّ المراد من هذا القول حسبما وجّهه الأستاد أيضاً أنّه لا يستقلّ بدون إذن الحاكم وإن جاز له الأخذ مع إذنه في بعض الصور ، كما في صورة تعذّر تعيينه من جهة غيبته ونحوها ، واللَّه العالم . ولو لم يكن باذلًا ، أو كان جاحداً يمكن إثبات الحقّ في ذمّته برفع الأمر إلى الحاكم ، ففي جواز الأخذ من ماله من دون إذن الحاكم ورفع الأمر إليه خلاف ، المشهور كما قيل على الجواز ، وظاهر قضية جماعة منهم المصنّف في النافع « 1 » والفخر في الإيضاح « 2 » المنع ، وهو موافق للأصل ، لأنّ قضيّة الأصل الأوّلي هو عدم جواز أخذه والتصرّف فيه وعدم صيرورته ملكاً له إلّا بإذن الحاكم . نعم ، لو أذن فلا إشكال فيه ، لأنّه وليّ الممتنع بالنصّ والإجماع . ومنه يظهر فساد ما ذكره بعض المشايخ « 3 » من معارضة الأصل المذكور بأصالة عدم وجوب رفع الأمر إلى الحاكم . وهذا غريب منه ، لأنّ وجوب رفع الأمر إلى الحاكم المشكوك فيه ليس وجوباً نفسيّاً يعاقب عليه حتّى يدفع بالأصل ، بل هو
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 276 . ( 2 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 400 . ( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 390 .
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 851 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / على اكبر زمانى نژاد