تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
الصورة وسابقتها إنّما هو فيما لم يثر الانتزاع فتنة بل كان موجباً لمجرّد الضرر على الخصم . وأمّا إذا أثار فتنة فالظاهر عدم جوازه سيّما في الأولى ، بل له استنقاذ ماله خفية ولو استلزم ضرراً على الخصم ، لأنّ الأمر بما يوجب الفتنة بين النّاس لا يجوز على الشارع ، فتأمّل . هذا كلّه في صورة عدم كون إنكار الخصم على وجه العناد . وأمّا لو كان إنكاره على وجه العناد باعتقاد المدّعي ففي جواز انتزاعه منه في جميع الصور وإن استلزم ضرراً ، بل وإن استلزم فتنة مع التمكّن من رفع الأمر إلى الحاكم وإثبات الحقّ عنده وعدمه وجهان : من أنّ إلزامه برفع يده عن المال حينئذٍ إلزام على طبق مقتضى تكليفه لفرض كون إنكاره مبنيّاً على العناد ، فيدخل في باب الأمر بالمعروف الّذي يجب على كلّ قادر ، وإن لزم ضرر على المأمور بل وأزيد منه ، فيصير كما لو اعترف بكونه مالًا للمدّعي . ومن أنّه وإن كان إنكاره على سبيل العناد واقعاً وباعتقاده واعتقاد المدّعي ، لكنّه منكر صورةً فيجب رفع أمره إلى الحاكم لو تمكّن منه ، لأنّه منصوب لرفع الخصومة سيّما فيما أثار الانتزاع فتنة . نعم ، لو لم يتمكّن من رفع الأمر إلى الحاكم ، أو تمكّن مع عدم إمكان إثبات الحقّ عنده ، أو تمكّن من ذلك مع لزوم تأخير يوجب ضرراً على المدّعي كفوت غرضه ، توجّه القول بجواز انتزاعه منه ولو استلزم ضرراً عليه ، بل لو استلزم فتنة في بعض الصور ، مع تأمّل فيه . وقد تبيّن ممّا ذكرنا أنّ الحكم في صورة إنكار من في يده العين حسبما هو محلّ كلام القوم يختلف بحسب الصور . وأمّا لو أقرّ بأنّه مال المدّعي أو كان كونه مالًا له معلوماً كما في الغاصب والسارق فحكمه موكول إلى محلّه والظاهر عدم الإشكال في جواز انتزاع المال عنه ولو استلزم فتنة ما لم تصل إلى أعلى مراتبها ، وكلمتهم على ذلك متّفقة والأدلّة الثلاثة أيضاً تدلّ عليه . هذا كلّه لو كانت الدعوى عيناً .