قوله : « النّاس مسلّطون » .
وفي الثاني منع ، أمّا أوّلًا : فلأنّ غاية ما يستفاد من الحديث ، حلّية عقاب الواجد المماطل في الجملة لكنّه لا إطلاق له بالنسبة إلى المعاقب وأنّه كلّ من تأتّى منه ، فالقدر المتيقّن منه حاكم الشّرع . فهو نظير ما دلّ على أنّ من زنى أو سرق وجب إقامة الحدّ عليه في سكوته عن المقيم .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا خلاف ما فهمه الأصحاب من الحديث ، فإنّهم حكموا في مسألة الدين على جواز العقوبة للمدّعي أيضاً ، فتأمّل .
وأمّا ثانياً : فلأنّه على فرض تسليم دلالته على الإطلاق نمنع صدق اللَّي على الخصم في الفرض ، لأنّ المفروض اعتقاده بكون ما يدّعيه ماله .
وممّا ذكرنا يمكن لك الإحاطة بأدلّة سائر الأقوال والجواب عنها ، فإنّ دليل القول الأوّل : « النّاس مسلّطون » مع قوله : « لا ضرر ولا ضرار » ودليل الباقي : « النّاس مسلّطون » وفحوى قوله : « لَيّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » مع ملاحظة ما دلّ على وجوب ترك ما يوجب اختلال النظم ، وقد عرفت الجواب عنها .
وإن أمكن له رفع الأمر إلى الحاكم لكن مع تأخير يوجب ضرراً على المدّعي فلا إشكال في جواز انتزاعه عنه إذا لم يدخل ضرراً عليه وإن أوجب تصرّفاً في ماله . وأمّا إذا أوجب ورود ضرر عليه ولو بكسر قفله وتمزيق ثيابه فالظاهر أيضاً جوازه لعدم وجوب تحمّل الضرر على النفس لدفع الضرر على الغير وهو بأخذه مال المدّعي قد أدخل الضرر على نفسه ، فتأمّل . وعلى فرض القول بعدم تقدّم ضرر المدّعي فيبنى المسألة على مسألة تعارض الضررين فيرجع بعد التساقط إلى عموم :
« النّاس مسلّطون » .
وإن لم يمكن رفع الأمر إلى الحاكم أو أمكن مع العجز عن إثباته ، ففي جواز الانتزاع وجهان ، أوجههما الجواز والوجه فيه ظاهر ، هذا . ثمّ إنّ الّذي ذكرنا في
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 848
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٤٨