وأمّا لو كانت ديناً
فإن كان من في ذمّته المال مقرّاً باذلًا فلا إشكال في عدم جواز تقاصّه من ماله بل الإجماع عليه ، لأنّ للغريم التخيير في جهات القضاء والمراد بالبذل هي الفورية العرفية التي ذكروا أنّها واجبة على المدين بعد مطالبة الدائن وهي تختلف بحسب المقامات فلو تخلّف عنها فهو ممتنع عرفاً . هكذا ذكره الأستاد العلّامة .
ثمّ إنّ هنا إشكالًا على عبارة المصنّف أورده ثاني الشهيدين في المسالك وهي قوله : « فلا يتعيّن الحقّ في شيء » الخ « 1 » . من أنّه : « لا مدخل للحاكم في ذلك أيضاً ، لأنّ الفرض كونه باذلًا ، والحاكم إنّما يلي على الممتنع ومن في معناه » « 2 » وأجاب عنه قدس سره في حاشيته منه بأنّ : « الوجه في ذكر هذا ، مناسبته واشتراكه مع الممتنع في أنْ ليس للغريم تعيينه أصلًا كأنّه قال : ليس للغريم في هذه الصورة تعيين ، بل تعيينه للمقرّ الباذل كما أنّ في صورة امتناعه ليس له تعيينه ، بل تعيينه للحاكم » « 3 » انتهى كلامه . وفيه تكلّف ظاهر .
ويستفاد من كلام بعض مشايخنا « 4 » جواب آخر وهو أنّ المراد من الامتناع ليس هو الامتناع عن الأداء ، بل الامتناع عن تعيينه لمانع كحبس ومرض ونحوهما ، فليس هذا خارجاً عن الفرض ، هذا . ولا بدّ أن يجعل المراد من الباذل هو الباذل الشأني وإلّا فلا يستقيم كما لا يخفى .
وأجاب الأستاد العلّامة عن الإشكال بأنّ المصنّف لم يرد من هذه العبارة بيان حكم خصوص الغريم المذكور الّذي فرض باذلًا وإلّا لقال بدل « لأنّ الغريم » الخ
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 895 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 68 .
( 3 ) لم نعثره في حاشية الشرائع .
( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 388 .