ثالثها : ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه بالنسبة إلى جملة منها من أنّها واردة في بيان القضيّة المهملة وهي أنَّ المماطل يصحّ عقوبته ، أمّا ان المعاقب من هو فليست في مقام بيانه أصلًا .
رابعها : ما ذكره دام ظلّه أيضاً بالنسبة إلى أكثرها من أنّها واردة في مورد الغالب وهو عدم إمكان رفع الأمر إلى حاكم الشّرع بحيث ينفع حكمه للمدّعي ، لأنّ مجرّد رفع الأمر إليه مع عدم حكمه ، أو حكمه مع عدم اعتناء الخصم به كما كان أكثريّاً في ذلك الزمان ممّا لا ينفع أصلًا كما لا يخفى ، فلا إطلاق لتلك الأخبار حتّى ينفعنا في محلّ البحث وهو صورة إمكان إثبات الحكم عند حاكم الشّرع .
لا يقال : إنّ رفع الأمر إلى حاكم الشّرع وإن لم يمكن غالباً في ذلك الزمان بمعنى المرافعة وإحضار الخصم عنده لكون الزمان زمان التقيّة ، إلّا أنّ الاستيذان منه في أخذ مقدار الحقّ كان ممكناً ، لأنّ المبعوثين من الإمام عليه السلام كانوا موجودين في أكثر البلاد مع أنّه لا يتوقّف حصول الاستيذان عليه أيضاً .
لأنّا نقول : الإذن من الحاكم مع جهله بالحال كما في الأغلب لا يجوز ، لأنّ السلطان وليّ الممتنع إذا علم بالامتناع . هكذا ذكره الأستاد في مجلس البحث .
وفيه نظر قد أشار إليه أيضاً في أثناء البحث ، وجه النظر : أنّه لا مانع من إذن الحاكم بمعنى توكيله للمدّعي عموماً أو خصوصاً لأخذ مقدار الحقّ عن الممتنع الواقعي إذا علم به . هذا ملخّص ما ذكروه في الجواب عن الاستدلال بالأخبار .
وللتأمّل فيها مجال . ولا يبعد كون القول بالجواز أشبه وإن كان الأصل للمانعين . هذا كلّه فيما لو تمكّن من الوصول إلى حاكم الشّرع وإثبات الحقّ عنده أو الاستيذان منه . وأمّا لا مع ذلك فالظاهر بل المقطوع أنّه لا خلاف بين الأصحاب في جواز أخذه من ماله بقدر حقّه ، ويدلّ عليه ما تقدّم من الكتاب والسنة من دون تأمّل فيه .
وينبغي التعرّض لأمور :
الأوّل : أنّه قد قيل يتصوّر البذل في الجاحد أيضاً ،
فلا