وتحقيق الحقّ من هذه الأقوال يتوقّف على تصوير ما يتصوّر في المقام من الصور ، فنقول : من يريد انتزاع ماله من يد خصمه فلا يخلو إمّا أن يمكن له رفع الأمر إلى الحاكم وإثبات حقّه عنده أو لا . وعلى الأوّل إمّا أن يستلزم رفعه إليه تأخيراً يوجب إدخال الضرر عليه أو لا يستلزم ذلك ، سواء كان برفع القيد الأوّل أو الثاني . وعلى جميع التقادير إمّا أن ينكر خصمه عناداً أو عن اعتقاد كونه حقّاً له .
ثمّ إنّ الكلام في المقام فيما إذا لم يمكن أخذ العين خفية من دون استلزام شيء من المفاسد الآتية ، وإلّا فالمتعيّن هو كما لا يخفى وجهه .
فإن أمكن له رفع الأمر إلى الحاكم من دون ورود ضرر عليه بالتأخير أصلًا مع إمكان إثباته عنده كما هو الظاهر في فرض القوم وكان إنكار خصمه من غير عناد ، فالذي هو قضيّة الأصل الأوّلي هو القول الثاني لعدم معارضة استنقاذ المال مع ما يقتضي الحرمة ، لإمكان التوصّل به بالمقدّمة المباحة وهي رفع الأمر إلى الحاكم .
وما يقتضي الخروج عنه ليس إلّا قوله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » « 1 » وفحوى قوله : « لَيّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 2 » الوارد في الدين . وتقريب الاستدلال بالأوّل أنّ مقتضى إعطاء السلطنة بالمالك هو جواز أخذه ماله عن يد الغير وان استلزم فعلًا محرّماً كالدخول في داره بغير إذنه مثلًا . وبالثاني ظاهر ، فإنّه إذا دلّ على حلّية العقوبة والعرض في أخذ الدين فدلالته في العين على حليتهما أولى فضلًا عن دلالته على جواز فعل الحرام كالتصرّف في ماله . وفي الأوّل تأمّل .
هذا كلّه فيما لا يوجب ضرراً على الخصم وإلّا فلا يجوز ، لحكومة « لا ضرر » « 3 » على
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ، 2 / 138 ، 3 / 208 ، بحار الأنوار : 2 / 272 .
( 2 ) عوالي اللئالي : 4 / 72 .
( 3 ) الكافي : 5 / 292 293 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 233 ؛ تهذيب الأحكام : 7 / 146 ؛ وسائل الشيعة : 25 / 428 429 .