تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
ونحوها . وأيضاً لا ريب في أنّ كلامهم ليس في مقام بيان حكم مطلق من وجد ماله في يد غيره ولو كان غاصباً أو سارقاً أو ناهباً حتّى يرد عليهم بأنّ التقييد بعدم إثارة مطلق الفتنة ممّا لا معنى له ، بل كلامهم في مقام بيان حكم مورد الترافع والتداعي ، وقد سبقهما فيما ذكراه مِن جعلهما كلام القوم مختصّاً بصورة معلوميّة المال أو اعتراف من في يده المال بعض شرّاح الإرشاد حسبما حكاه الأستاد العلّامة عنه ، حيث علّل جواز الانتزاع بأنّه أمر بالمعروف والمالك أولى به . هذا كلّه في بيان المراد ممّا ذكره القوم من حديث إثارة الفتنة . وأمّا توضيح الكلام في حكم المقام فيقتضي بسطاً فنقول : إنّ ما قيل أو يقال في حكم المقام وجوه : أحدها : ما حكاه السيّد المتقدّم عن الإرشاد « 1 » من أنّه يجوز الانتزاع ما لم يوجب ضرراً ، وظاهره الضرر على الخصم ، فلو أوجب ضرراً فلا يجوز له بل عليه رفع الأمر إلى الحاكم . ثانيها : ما حكاه أيضاً عن شارحه المولى الأردبيلي « 2 » من أنّه يجوز ما لم يوجب فعلًا محرّماً ولو بفعل ما لا يدخل الضرر عليه ، فالغاية هو لزوم الفعل المحرّم . ثالثها : ما يظهر من ثاني المحقّقين في شرحه على القواعد « 3 » ومن غيره في غيره من أنّه يجوز الانتزاع ما لم تثر فتنة وإن أوجب إدخال ضرر يسير على الخصم ككسر قفله وتمزيق ثيابه ونحو ذلك . رابعها : ما ذهب إليه السيّد المتقدّم من جوازه ولو أوجب فتنة ما لم تصل إلى حدّ إلقاء العداوة بين القبائل .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : 2 / 142 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 97 . ( 3 ) لم نعثر عليه في جامع المقاصد .