تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
في المجمع : « ما لم يحصل معه أمر غير مشروع كنقب داره والتصرّف في ماله وضربه وشتمه » « 1 » ثمّ بعّد ذلك جواز التصرّف في ماله بغير إذنه مثل دخول داره بشرط عدم تضرّره لهتك عرضه . ونحن نقول : الحقّ ما ذكره المصنّف من عدم إثارة الفتنة ، والمراد بالفتنة ، الفتنة المؤدّية إلى الجناية على النفوس أو الأطراف أو إتلاف الأموال . وبالجملة ، ما يستلزم إلقاء العداوة بين القبائل لا ما يكون الفرد « 2 » خاصّاً به بل شاملًا له ولغيره ، أمّا ما استلزم تمزيق ثياب أو ضرباً أو شتماً أو كسر قفل أو باب أو نحو ذلك وإن عظم ما لم يثر فتنة إمّا لعدم التأثير له ، أو لعلمه بأنّ ذلك ممّا لا يثير في الواقع ، فإنّه يجوز الانتزاع وإن أدّى إلى ذلك ، لأنّه هو الّذي أدخل ذلك على نفسه . ولا فرق في ذلك بين أنْ يكون أذن له الحاكم أم لم يأذن ، ولا بين أنْ لا يكون رفعه إليه أو رفعه ثبت عنده أو لم يثبت » انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّ ما ذكره موافق لما ذكره شيخنا المتقدّم « 3 » ذكره من جواز انتزاع عين المال ما لم يثر فتنة عظيمة كتلف الأنفس والأموال الخطيرة وإن أثار فتنة في الجملة ، وإنْ خالفه في جعل المراد من الفتنة في كلام القوم هو ما ذكره ، فإنّ ظاهر ما ذكره شيخنا المتقدّم كما لا يخفى على من أعطاه حقّ النظر من جواز الانتزاع ولو في صورة إثارة الفتنة في الجملة ، إيراد على التقييد الّذي ذكره القوم لا تفسير لما ذكروه ، فما ذكره السيّد السند أفحش عمّا ذكره ، لأنّه فاسد من جهتين . وبالجملة ، لا ريب في أنّ المراد من الفتنة في كلامهم ليس هو خصوص الفتنة العظيمة مثل ما يوجب إلقاء العداوة بين القبائل ، بل يشمل أوّل مراتبها كالمضاربة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 97 مع اختلاف يسير . ( 2 ) الضرر ، خ ل . ( 3 ) وهو صاحب الجواهر في الجواهر : 40 / 387 .