قال الأستاد العلّامة دام ظلّه : إنّ المراد منه أنّ المدّعي هو الّذي يهمل لو ترك الخصومة أي يعمل على خلاف قوله فيصير قوله متروكاً ، والمنكر من لا يُترك لو ترك أي يعمل على طبق قوله لو لم يتكلّم أيضاً فهذا المعنى بهذا التفسير يرجع إلى المعنى الأوّل .
ثمّ ذكر أنّ المراد منه ليس ما قد سبق إلى كثير من الأوهام من أنّ المدّعي هو الّذي لا يطالب بشيءٍ لو ترك الخصومة وترك بحاله ، والمنكر هو الّذي يطالب لو ترك الخصومة ولا يترك بسكوته ، لأنّ المطالبة بالجواب وعدمها من أحكام المدّعي والمنكر فلا يمكن أن يعرّفا به وإلّا لزم الدور الظاهر .
لا يقال : إنّ المراد من هذا التعريف لو كان هو التعريف الأوّل فما وجه جعله تعريفاً مستقلّاً في قباله مع أنّ ظاهر كثير من الأصحاب جعلهما مقابلين .
لأنّا نقول : نفس الاختلاف في التعريف لا يدلّ على كون المعرَّف مختلفاً فيه بينهم فيكون اختلافهم اختلافاً معنويّاً بل الدال عليه دلالة نفس التعاريف على الاختلاف المعنوي وإلّا فاختلافهم إنّما يكون بحسب التعبير ، إذ الاختلاف في التعريف باللوازم لملزوم واحد من حيث ظهور اللزوم في البعض في نظر بعض المعرّفين بالنسبة إلى بعض آخر . وبالجملة ربما ترى اختلاف العلماء في التعريف مع أنّ من المعلوم عدم اختلافهم بحسب المعنى فمجرّد الاختلاف في التعريف لا يكشف عن شيء . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه في بيان المراد عن هذا التعريف .
ولكنّه لا يخفى عليك أنّ الظاهر من التعريف المذكور الّذي لا يرتاب فيه كلّ من نظر إليه ليس ما استظهره دام ظلّه بل المراد منه أنّ المدّعي هو الّذي لا يتعرّض له لو ترك الخصومة ، والمنكر من يتعرّض له لو تركها ولا يخلّى وسكوته ، والمراد من التعرّض وعدمه ليس هو المطالبة بالجواب شرعاً وعدم المطالبة به حتّى يقال إنّه يستلزم الدور ، بل المراد منه هو التعرّض العرفي وعدم التعرّض
كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 827
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٨٢٧