تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
يطالب البيّنة من المدّعي « 1 » . فإنّ هذا الاستدلال دليل قطعيّ على صدق المنكر على ذي اليد حسبما هو قضيّة الاستدلال ، لأنّ الاستدلال بالأمر التعبّدي ممّا لا معنى له أصلًا كما لا يخفى . والقول بأنّ استدلال الإمام عليه السلام إنّما يدلّ على كونه منكراً ، لا على كونه منكراً بالمعنى المذكور ، لِمَ لا يكون دليلًا على كونه منكراً بالمعنى الّذي ذكره بعض ، حسبما سيأتي الإشارة إليه من أنّه ما [ مَن ] وافق قوله الظاهر ، فيكون ذو اليد مادّة الافتراق بين التعريفين ، فيه ما لا يخفى على المتأمّل لأنّا نقطع أنّ الكلّ متّفقون على أنّ ذا اليد منكر فلا بدّ أن يكون معنى المنكر عندهم ما يشمله . وبالجملة ، هناك موارد كثيرة اتّفق الكلّ على كون المدّعي بالمعنى الأعمّ فيها منكراً ، كذي اليد ومدّعي الصحّة وغيرهما ، فلا بدّ أن يكون معنى المنكر عندهم ما يتناوله قطعاً . والقول بأنّ بعضهم غفل عن ذلك فعرّف المنكر بما لا يتناوله ، فالتعريف خاصّ فيقال : إنّ معنى كون المنكر من وافق قوله الأصل ، هو الأصل العدميّ فلا يشمل ذا اليد ومدّعي الصحّة ، ممّا لا ينبغي أنْ يصغى إليه مع كثرة الموارد المتفق عليها . فمعنى موافقة الأصل هو موافقة القاعدة المعتبرة شرعاً فعلًا في المورد ، بمعنى أنّه لولا التداعي لعمل عليه ، سواء كان أصلًا عدميّاً أو وجوديّاً أوّلياً أو ثانويّاً أو ظاهراً معتبراً شرعاً لولا التداعي . ومنه يظهر فساد ما أورده بعض المشايخ « 2 » على هذا التعريف بأنّه لا يشمل مدّعي الصحّة ، لأنّ قوله مخالف للأصل وهو أصالة الفساد في المعاملات مع أنّه منكر قطعاً .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 415 ( باب ان البينة على المدعي واليمين على المدّعى عليه ) ؛ وسائل الشيعة : 27 / 233 . ( 2 ) راجع الجواهر : 40 / 376 .