العرفي فلا يستلزم دوراً أصلًا . وقد صرّح بما ذكرنا في معنى التعريف جمع من الأصحاب منهم الشهيد في الدروس حيث قال في مقام بيان مادّة الافتراق بين التعريف الثاني وهذا التعريف ما هذا لفظه : « وتظهر الفائدة في مثل دعوى الزوج تقارن الإسلام قبل المسيس ، والمرأة تعاقبه ، فعلى الظاهر الزوج مدّع ، وعلى التخلية هي ، لأنّها لو سكتت لم يتعرّض لها الزوج واستمر النكاح » « 1 » انتهى كلامه . وهو كما ترى صريح فيما ذكرنا . وإليه يرجع أيضاً كلام الشهيد في المسالك « 2 » فراجع إليه .
ثمّ إنّه ذكر الأستاد العلّامة أنّه لو لم يكن المراد من التعريف المذكور ما ذكرنا للزم الانتقاض بمدّعي الصحّة في البيع [ السلم مثلًا ] ، فإنّه لو ترك الخصومة ترك ولم يطالبه مدّعي الفساد بشيءٍ إذا فرض أخذه الثمن . وهذا بخلاف ما ذكرنا في المراد منه فإنّه لا ينتقض به أصلًا كما لا يخفى ، وبتداعي الرجلين في عين إذا كان بيد ثالث يصدق أحدهما ، هذا . ويمكن أن يجاب بأنّ هذا من موارد الافتراق بين التعريفين . فتأمّل هذا .
ثمّ ذكر الأستاد العلّامة بعد إرجاعه التعريف الأخير إلى الأوّل أنّ الحقّ هو التعريف به ، لأنّ إطلاق أهل العرف المدّعي على من كان قوله على خلاف الظاهر مطلقاً والمنكر على من كان قوله على وفق الظاهر مطلقاً إنّما هو من جهة بنائهم على اعتبار الظهور مطلقاً ، فبعد كشف الشارع عن عدم اعتبار بعض الظواهر لا يعتنى ببنائهم ، فالمدّعي عندهم هو من كان يتكلّم على خلاف القاعدة المعتبرة ، غاية الأمر إنّ بعض القواعد معتبر عندهم ولم يعتبره الشارع فهم قد أخطئوا في الصغرى في بعض الموارد فلا معنى للرجوع إليهم ، فإطلاقهم لفظ « المدّعي » على
هامش
( 1 ) الدروس : 2 / 83 وليس فيه كلمه « تظهر » .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 60 .