تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
بشيء ، نظراً إلى عدم الميزان الشرعي . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه . ولا يخفى عليك أنّ هذا التفصيل أحسن ممّا ذكره بعض المشايخ المتقدّم ذكره ، فإنّ فيه تأمّلًا في الجملة ، أمّا أوّلًا : فلأنّك قد عرفت غير مرّة أنّه ليس لنا عموم يدلّ على اعتبار البيّنة في كلّ مورد ، سواء كان في مورد التداعي أو غيره ، غاية الأمر إنّه ورد جملة من الأخبار الدالّة على اعتبارها في خصوص مورد التداعي كما أنّه وردت على اعتبار اليمين أيضاً ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم » الحديث « 1 » . وقوله : « أحكام المسلمين على ثلاثة » الحديث « 2 » ، ولكنّها لا تدلّ على أنّ أيّ مورد فيه البيّنة وأيّ مورد فيه اليمين ، غاية ما تدلّ عليه أنّ القضاء بين النّاس لا بدّ من أن يكون بإحداهما . والحاصل : أنّ ما يدلّ على اعتبار البيّنة في مقام التداعي على قسمين : أحدهما : ما يدلّ على اعتبارها في الجملة كما يدلّ على اعتبار اليمين كذلك ، وهذا لا ينفع المستدلّ أصلًا كما لا ينفعنا جزماً . ثانيهما : ما يدلّ على اعتبارها في حقّ المدّعي ، كما يدلّ على اعتبار اليمين في حقّ المنكر ومعلوم أنّه لا ينفع المستدلّ أيضاً ، لتوقّف جريانه على إحراز المدّعي والمنكر .

رابعها : أنّ الكلام في المقام في معنى المدّعي عرفاً في مقابل المنكر ،

وإلّا فلا إشكال في صدق المدّعي بالمعنى الأعمّ ، أي الّذي يخبر عن شيء بصورة الجزم على المنكر أيضاً ، لأنّه أيضاً يخبر عن الشيء ولو كان هو براءة الذمّة . ولهذا ذكر المحقّقون في الردّ على من ذكر أنّ النافي لا يحتاج إلى دليل ، أنّ هذا غلط ، لأنّ النافي أيضاً يدّعي النفي ، فلا بدّ له من إقامة الدليل وإن كان هو الأصل . هكذا ذكره الأستاد العلّامة ، وإليه يرجع ما ذكره بعض الأصحاب من أنّ المدّعي بحسب اللغة أعمّ من المنكر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الكافي : 7 / 414 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 229 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 232 . ( 2 ) الكافي : 7 / 432 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 287 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 44 .