من ثبوت المعنى الشرعي لهما ، حيث قال : لغة كذا وشرعا كذا ، ليس محمولًا على ظاهره ، بل المراد منه ما يجب حمل اللفظ الوارد في كلام الشارع عليه من حيث كونه معنى عرفياً كذا ، فتأمّل . كيف ، ولا يمكن أن يقول بهذه المقالة الفاسدة من هو دون الشيخ رحمه الله بمراتب ، فضلًا عنه . ثمّ إنّ اختلافهم في المقام ليس اختلافاً في التعبير ونزاعاً لفظيّاً ، بل اختلاف في المعنى وينفكّ المعاني بعضها عن بعض كما صرّحوا به حسبما سيجيء تفصيل القول فيه .
ثالثها : أنّ فيما لم يتميز المدّعي عن المنكر ، فهل مقتضى الأصل الحكم بمقتضى البيّنة لو كانت لأحدهما ،
نظراً إلى عموم ما دلّ على اعتبارها ، أو لكلّ منهما مع ترجيح إحدى البيّنتين على الأخرى ، ومع عدمه الرجوع إلى القرعة في تشخيص المدّعي من المنكر ، أو الحكم بإيقاف الدعوى ؟ وجهان ، لا وجه للثاني منهما قطعاً كما لا يخفى ، ولم أر ذكره في كلام أحد أيضاً . وأمّا الوجه الأوّل ، فالمستفاد من كلام بعض مشايخنا « 1 » الجزم به ، نظراً إلى ما عرفته من دعوى وجود العمومات لاعتبارها في كلّ مورد .
وذكر الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي أنّه لو قلنا بأنّ الحجّة المعتبرة في حقّ المنكر هي اليمين ليس إلّا ، فلا أصل للحكم باعتبار اليمين أو البيّنة . وأمّا لو قلنا بكون اليمين رخصة في حقّ المنكر من باب التخفيف حسبما بنينا عليه سابقاً ، فلا إشكال في كون مقتضى الأصل الحكم بمقتضى البيّنة لو كانت لأحدهما . وأمّا لو لم يكن لأحدهما البيّنة ، فإن رضي أحدهما بحلف الآخر فيحكم بمقتضاه أيضاً ، لأنّه لا يخلو إمّا مدّع أو منكر . وعلى الثاني لا إشكال ، لأنّه وظيفته . وعلى الأوّل أيضاً يصير وظيفته بعد رضا الآخر ، لأنّه يدخل حينئذٍ في اليمين المردودة ، وإلّا فلا يحكم
هامش
( 1 ) راجع الجواهر : 4 / 371 374 و 375 .