خامسها : أنّ ما ذكروه في بيان معناهما ليس حقيقة تفسيراً لفظيّاً لهما
بمعنى كون معنى المدّعي نفس ما ذكروه بحسب العرف ، كما قد يتوهّم ، بل ميزان لتميّز المصاديق وأنّه على أيّ شخص يصدق المدّعي بمعنى وجود مفهوم المدّعي عرفاً في حقّه وعلى أيّ شخص يصدق المنكر . وهذا كلّه واضح لا سترة فيه أصلًا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّهم اختلفوا في معنى المدّعي والمنكر على أقوال :
أحدها : ما ذكره بعضهم « 1 » من أنّ المدّعي مَن يخالف قولُه الأصلَ ، والمنكر من يوافق قولُه الأصل .
وذكر الأستاد العلّامة أنّ المراد من الأصل في المقام ليس هو خصوص أصالة العدم أو أصالة البراءة ، بل المراد منه كلّ قاعدة معتبرة تجري في نفس المورد فعلًا ، سواء كان أصلًا عدميّاً كالأصلين المذكورين ، أو وجوديّاً ، وسواء كان استصحاباً على الثاني ، أو غيره من الأصول كأصالة الصحّة في العقود ، بل تشمل غير الأصل أيضاً كقاعدة اليد . فالمراد منه كلّ ظاهر اعتبره الشارع في المورد ، سواء كان من الأصول أو غيرها ، فذو اليد منكر بناءً على ما ذكر ، بل وكذا مدّعي التلف من الأمناء إن لم نقل بكونه مدّعياً اكتفي منه باليمين بل منكر من حيث موافقة قوله الظاهر على تقدير اعتباره .
وأمّا إطلاق المدّعي على ذي اليد حسبما جعلوا من أقسام التداعي تداعي ذي اليد مع الخارج ، فهو مبنيّ على المسامحة وليس مبنيّاً « 2 » على المعنى الأعمّ الّذي ذكرناه . ويشهد على ما ذكرنا من كون ذي اليد منكراً ، استدلال الإمام عليه السلام في بعض الأخبار على كفاية اليمين منه وعدم مطالبة البيّنة منه بأنّه إنّما أمر النبي صلى الله عليه وآله أن
هامش
( 1 ) راجع إيضاح الفوائد : 4 / 323 ؛ الدروس : 2 / 83 ؛ المهذب البارع : 4 / 481 ؛ مسالك الأفهام : 14 / 60 ؛ مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 114 ؛ كشف اللثام : 2 / 335 ؛ رياض المسائل : 2 / 410 .
( 2 ) مبتنيا ، خ ل .