[ أحكام الدعاوى ؛ المدعي والمنكر ]
[ في بيان المدعي والمنكر ]
قوله : « في أحكام الدعاوى [ الدعوى ] وهي تستدعي بيان مقدّمة ومقاصد ، أمّا المقدّمة فتشتمل على فصلين : الأوّل : في المدّعي » ( 1 ) الخ « 1 » .
أقول : لمّا ذكر المصنّف سابقاً صورة مجلس الحكم وأشار إلى ما هو وظيفة الحاكم شرع في بيان أحكام الدعاوى على سبيل الضابطة ومن أحكامها أيضاً حكم تعارضها كما لا يخفى ، ولهذا تعرض له المصنف في المقام . وأمّا تعريف المدّعي والمنكر ، فإنّما هو من باب المناسبة لا التوقّف حسبما يتوهّم ، من حيث إنّ الدعوى إنّما تقوم بهما ، فلا بدّ من ذكرهما ، كما أنّه يناسب ذكرهما في ذلك المقام أيضاً كما صنعه جماعة .
ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التنبيه عليها قبل الشروع في المقصود :
أحدها : أنّ وجه الاحتياج إلى بيان معنى المدّعي والمنكر ظاهر
بعد ذكرهما في الأخبار المستفيضة وتعلّق الأحكام بهما في الشريعة ، على ما هو الوجه في الاحتياج إلى بيان معنى جميع الألفاظ . فإنّ الفقيه من حيث هو فقيه لا غرض له في البحث عن معنى اللفظ إلّا من حيث تعلّق حكم شرعيّ به كما لا يخفى .
ثانيها : أنّ ما ذكروه في معناهما ممّا سيجيء تفصيل القول فيه ليس مبنيّاً على ثبوت حقيقة شرعيّة أو متشرّعية لهما ،
كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة ، بل إنّما هو بيان للمراد منهما عند العرف وميزان لتميّز المعنى العرفي لهما . فما يستفاد من كلام بعض ، كالشيخ في المبسوط « 2 » وغيره في غيره « 3 » ، على ما هو ببالي
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 893 .
( 2 ) المبسوط : 8 / 256 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : 4 / 324 .