لإثبات مشروعيّة أصل القسمة ، كذلك يجوز الاستدلال به لإثبات مشروعيّة رفعها ، هذا . وللثاني عدم إمكان تحقّق موضوع الإقالة في المقام عقلًا حتّى يترتّب عليها حكمها ، لأجل ما ذكر . والوجه فيه : أنّ الإقالة عبارة عن عود الشيء إلى ما كان عليه سابقاً ، وهذا المعنى لا يمكن تحقّقه في المقام ، لأنّه بعد ما حصل الإفراز والتعيين لا معنى للعود إلى الإشاعة ، هذا .
وفيه منع عدم الإمكان ، لأنّه كما يكون الإفراز بيد العرف ، كذلك يكون العود إلى الإشاعة بيد العرف ، فلا واقعية له إلّا بحكمهم ، ونحن نراهم حاكمين بإمكان العود بل بناؤهم عليه .
فإن أريد من عدم إمكان العود هو عدم الإمكان بحسب العقل كما هو الظاهر ، فيرد عليه مضافاً إلى عدم اختصاصه بالفرض بل يجري في البيع وأشباهه أيضاً كما لا يخفى أنّه لا دخل في المقام للعقل بل المحكَّم فيه العرف ، ليس إلّا . وإن أريد منه الامتناع بحسب العرف فنمنع من امتناعه بالنظر إلى حكمهم ، ولهذا يحكمون بتحقّق الإشاعة في صورة امتزاج المالين المعيّنين . والقول بأنّ المزج هنا سبب لتحقّق الإشاعة والخروج عن التعيين بخلاف المقام ، فإنّه لا سبب له أصلًا ، فيه ما لا يخفى ، لأنّ السبب في المقام أيضاً موجود وهو تبانيهم على العود .
وبالجملة لا أرى وجهاً للمنع من تحقّق الإقالة موضوعاً في المقام ، فالحقّ هو القول بجريان التفاسخ في القسمة .
رابعها : أنّ المشهور بين الأصحاب بل المحكي عليه الإجماع في كلام جماعة عدم جريان القسمة في الدين ،
فلو كان للمورّث مالان في ذمّة شخصين ، أو مالان في ذمّة شخص واحد بحيث كانا متميّزين ، لا يجوز للورثة تقسيمهما بالقرعة أو بغيرها .
واستشكل فيه الأستاد العلّامة دام ظلّه بأنّه بعد البناء على تحقّق الإشاعة