الشهيدين قدس سره في المسالك « 1 » من أنّ القول منه بصحّة القسمة في الفرض ينافي ما ذهب إليه من عدم انتقال التركة إلى الوارث وبقائها على حكم مال الميّت ، هذا .
ثمّ إنّه ذكر جماعة على تقدير صحّة القسمة أنّه لو أقام الورثة جميعاً بالدين فلا تبطل القسمة ، وإن لم يقيموا جميعاً نقضت وقضي منها الدين ، هكذا في المتن « 2 » وغيره من بعض كتاب الأصحاب . وفي الدروس « 3 » وغيره « 4 » أنّه لو امتنع بعض دون بعض نقضت بالنسبة إلى الممتنع وقضي من حصّته الدين دون المقيم بالوفاء ، هذا .
ولا يخفى عليك ما فيه من الإشكال ، لأنّ بعد الحكم بصحّة القسمة لا معنى لعود المال إلى الإشاعة بعد الامتناع من الكلّ أو البعض ، لأنّ غاية ما يقتضيه ، هو وفاء الدين من التركة لا فساد القسمة ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام المستقيمة . اللّهم إلّا أن يكون مرادهم بنقض القسمة في صورة الامتناع ، عدم تسلّط الممتنع على نصيبه تسلّطاً تامّاً بل يبيع « 5 » عليه قهراً ويقضى منه الدين ، فتأمّل . هذا كلّه فيما لو ظهر بعد القسمة دين .
أمّا لو ظهر بعدها وصيّة تقتضي التمليك ، فلا يخلو إمّا أن لا تكون متعلّقة بعين التركة ، كما لو قال : ( أعط فلاناً فرساً ) ، ولم يكن له فرس أصلًا ، أو مائة دينار مثلًا ولم يكن في تركته الدينار أصلًا ، وإمّا أن تكون متعلّقة بها . وعلى الثاني لا يخلو إمّا أن تكون متعلّقة بجزء معيّن منها أو مشاع ، كما لو قال : ( أعط فلاناً مائة دينار من أموالي ) ، أو ( ثلث مالي ) . وعلى الأوّل فلا إشكال في الحكم بصحّة القسمة ، فهو مثل ما لو ظهر دين بعد القسمة . وعلى الثاني فحكمه حكم ما لو ظهر بعض المال
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 58 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 893 .
( 3 ) الدروس : 2 / 119 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 3 / 466 ؛ وراجع الإيضاح : 4 / 378 .
( 5 ) يباع ، خ ل .