المشترك مستحقّاً للغير بالنسبة إلى كلّ من القسمين من المعيّن والمشاع ، فراجع إليه .
وهذا الّذي ذكرنا لا إشكال بل لا خلاف فيه بين الأصحاب حسبما يظهر من الرجوع إلى كلماتهم والتأمّل فيها ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّ هنا فروعاً ينبغي التنبيه عليها
وإن مرّت الإشارة إلى بعضها في طيّ كلماتنا السابقة .
أحدها : أنّ المشهور بين الأصحاب بل حكى الإجماع عليه بعض عدم جواز قسمة الوقف ،
كما أنّ المشهور بينهم جواز قسمة المال الّذي بعضه وقف وبعضه طلق على سبيل الإشاعة . ووجه الأوّل : أنّه مناف لغرض الواقف ، فيدلّ على فساده ما دلّ على أنّ الوقوف حسبما يوقفها واقفها ، فتأمّل . هذا ، مضافاً إلى منافاته لتعلّق حقّ البطون المتأخّرة به ، فإنّ مرجع الوقف عليهم جميعاً اشتراك جميعهم في المال الموقوف عليهم ، وإن كان على وجه الترتيب ، فربّما يفضي قسمته إلى ورود ضرر على بعضهم ، كما إذا كان ورثة أحد الشريكين من البطن الأوّل الّذين هم البطن الثاني أكثر من ورثة الآخر . والقول بأنّ قسمتهم نافذة في حقّهم لا في حقّ البطون المتأخّرة ، ممّا لا يعقل له معنى كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا بين القول بتلقّي البطن الثاني من الواقف أو الموقوف عليه ، لأنّ معنى تلقّيه من الموقوف عليه ليس كونه إرثاً حتّى لا ينافيه القسمة ، بل بمعنى آخر . وذكرنا تفصيل القول فيه فيما تقدّم فراجع ، فهو محجور في التصرّف الّذي يوجب تغيير المال عن الحالة المنتقلة إليه . فظهر ممّا ذكرنا فساد ما توهّمه بعض من الفرق في الحكم المذكور بين القولين ، هذا .
ووجه الثاني أيضاً ظاهر بعد البناء على ما مرّ في مفهوم القسمة من أنّها إفراز للحقّ في أنظار العرف وإن كان لازمها النقل عقلًا ، فتأمّل .
ثمّ إن هنا صورة لقسمة الوقف لا إشكال في جوازها على تقدير القول بصحّة