كلامه حتّى يظهر صدق النسبة ، فقال رحمه الله بعد ما ذكر حكم ما لو كان الخارج بعضاً معيّناً ما هذا لفظه : « وأمّا إن كان مشاعاً في الكلّ ، تبطل في القدر المستحقّ ولم تبطل فيما بقي . وقال قوم تبطل فيما بقي أيضاً . والأوّل مذهبنا والثاني أيضاً قويّ ، لأنّ القسمة تميّز حقّ كلّ واحد منهما عن صاحبه وقد بان أنّه على الإشاعة . والعلّة الجيّدة في ذلك أنّهما اقتسماها نصفين ، وثلثها للثالث وهو غائب ، ومن قسّم ما هو مشترك بينه وبين غيره بغير حضوره كانت القسمة باطلة » « 1 » انتهى كلامه . وأنت خبير بأنّ نسبة القولين إليه إن كان مبنيّاً على هذا الكلام ، ففيها تأمّل لا يخفى وجهه على المتأمّل .
وكيف كان ، فالحقّ وفاقاً للمشهور بطلان القسمة ، لما ذكر الشيخ أخيراً ، وهو في غاية الجودة لما عرفت سابقاً أنّ القسمة بدون إذن أحد الشريكين أو الشركاء فاسدة .
ووجّهه الأستاد العلّامة دام ظلّه بأنّ صحّة التقسيم على النحو المذكور موجب لتقليل ما كان للثالث من جهات التعيين والتعديل ، لأنّ له أن يقسّم المال أثلاثاً فيأخذ ثلثاً منها ، فالحكم بصحّة التقسيم بدون إذنه واشتراكه مع كلّ شريك في ثلث ممّا أخذه ، منافٍ للتسلّط المذكور الّذي يقتضيه اشتراكه في تمام المال ، وهو في غاية الوجاهة .
فاندفع به ما ربما يتوهّم في وجه الحكم بالصحّة ، من أنّ التقسيم المذكور لا ينافي قضيّة اشتراكه في المجموع ، لأنّه لا يقتضي إلّا وجود حصّته في كلّ جزء فرض من العين ، والمفروض الحكم باشتراكه مع كلّ من الشريكين فيما يأخذه من النصف . فالحكم بصحّته غير مناف لسلطنته على حقّه ، وليس ذلك موجباً لتكثير الشركة حتّى يحكم بفساده من حيث استلزامه للضرر ، كما يتوهّم . وليس معنى
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 142 . مع اختلاف يسير .