تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
فإن سلّم وقوعها فلا معنى لدعوى غلط أحد الشريكين فيها ، وإلّا فمرجع النزاع إلى أصل وقوعها ، هذا . ثمّ أجاب دام ظلّه عن الإشكال المذكور بوجهين : أحدهما : أن يكون المراد بالقسمة هي صورتها لا القسمة الحقيقيّة ، فيقال : إنّ الأصل صحّة ما وقع من صورة القسمة المسلّمة بينهم . ثانيهما : أن يكون المراد منها سبب القسمة ، أي فعل القاسم الّذي سبب لتحقّق التمييز فإنّه قد يقع ولا يترتّب عليه التميّز والانعزال ، وقد يقع ويترتّب عليه ، وقد يقع ويشكّ في ترتّبه عليه ، فالأصل الترتّب نظراً إلى أصالة الصحّة في الفعل الواقع من المسلم .

وكيف كان فلنتعرّض لبيان حكم الصور ،

فنقول :

أمّا الصورة الأولى ، وهي ما إذا كان المدّعَى عليه الشريك :

فلا إشكال في سماع دعواه إذا كان له بيّنة على طبقها مطلقاً ، فيحكم بفساد القسمة وبقاء الشركة بينهما في المال . وإن لم يكن له بيّنة ، فالظاهر سماع دعواه أيضاً . وحينئذٍ فلا يخلو إمّا أن يجيب المدّعَى عليه بالنفي واقعاً ، أو بعدم العلم . وعلى التقديرين لا يخلو إمّا أن يكون هو القاسم والمعدّل أو غيره ، فإن كان هو القاسم والمعدّل ، فلا إشكال في توجّه اليمين البتّي عليه ، سواء أجاب بنفي الواقع أو بنفي العلم . وإن كان غيره ، فإن أجاب بنفي الواقع فلا إشكال أيضاً في توجّه اليمين البتّي عليه ، وإن أجاب بنفي العلم ، فالذي يظهر من جماعة منهم المصنف « 1 » أنّه لو ادّعي العلم عليه يستحلف على نفيه ، وإلّا فلا يتوجّه اليمين عليه أصلًا على ما هو شأن الدعوى على فعل الغير عند الأكثر . والّذي صرّح به الأستاد العلّامة في مجلس البحث ويظهر من ثاني الشهيدين في المسالك « 2 » أيضاً أنّه يتوجّه عليه اليمين على البتّ وإن قلنا إنّ اليمين على نفي
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 892 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 55 .