ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : أنّ الملزم على تقدير القول بالاحتياج إلى الرضا هل هو نفسه ، أو التصرّف كالمعاطاة ؟
وجهان ، أوجههما الأوّل ، بناءً على حصول التميّز والملكيّة المعيّنة به من جهة الأصل ، وقد مرّ سابقاً الإشارة إليه أيضاً .
ثانيها : إنّه لا ريب ولا شبهة في جواز كون الخارج الّذي هو بدل لجزء من المال المشترك أنقص قيمة منه بعد تراضيهما عليه ،
لأنّه بعد فرض جعله بدلًا له يكون حكمه حكمه ، فكأنّه هو ، فالتعديل المعتبر بين السهام يحصل معه بالنظر إلى بدليّته . فظهر منه اندفاع توهّم اشتراط مساواته معه في القيمة نظراً إلى عدم حصول التعادل بدونها ، هذا . والحقّ أن يُقال : إنّ قسمة الردّ قسمة متضمّنة لمعاوضة ، فعليه لا يرد إشكال أصلًا كما لا يخفى .
ثالثها : أنّه هل يجري حكم الربا في قسمة الردّ بالنسبة إلى ما تتضمّن من المعاوضة على القول بجريانه في مطلق المعاوضة كما هو الظاهر ، أم لا ؟
وجهان :
من أنّها معاوضة ، فيدخلها حكم الربا . ومن أنّها وإن تضمّنت معاوضة ، إلّا أنّه يطلق عليها القسمة باعتبار المجموع من حيث المجموع . أوجههما الأوّل ، لما عرفت .
وقد منع بعض مشايخنا « 1 » من كون قسمة الردّ متضمّنة لمعاوضة وإنّما فيها معنى العوضيّة وهو غير المعاوضة كما لا يخفى . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ حقيقة المعاوضة ليست إلّا مبادلة مال بمال وهي في المقام موجودة قطعاً . فالمنع من تحقّق المعاوضة ممّا لا وجه له أصلًا ، فلا يصغى إليه قطعاً .
رابعها : أنّه لا ريب ولا إشكال في جريان ما يترتّب في الشريعة على المعاوضة
من حيث هي معاوضة من الأحكام ، من غير مدخليّة لعنوان خاص منها ، كالبيع ونحوه في المقام أيضاً ، كالغرر ونحوه ، فإنّ ما دلّ على حكم الغرر في البيع لم يدلّ
هامش
( 1 ) راجع جواهر الكلام : 40 / 332 .