تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء ( ط . ج ) — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧

[ الغلط في القسمة ]

قوله : « إذا ادّعى بعد القسمة الغلط عليه ، لم تسمع دعواه » ( 1 ) الخ « 1 » . أقول : ادّعاء أحد الشريكين الغلط في القسمة لا يخلو إمّا أن يكون على الشريك ، سواء كان من جهة وقوع الغلط في التعديل أو في القسمة ، وسواء كان المعدّل والقاسم أنفسهما أو غيرهما ، أو على المعدّل ، أو على القاسم فيما إذا كانا غير الشريكين وكان المعدّل غير القاسم . وعلى تقدير الدعوى على القاسم لا يخلو إمّا أن يكون هو المنصوب من جانب الإمام عليه السلام أو حاكم الشّرع أو غيرهما ممّن تراضيا على كونه قاسماً . فقد ادّعي في جميع هذه الصور أنّ الأصل مع منكر وقوع الغلط ، لأصالة الصحّة في القسمة من حيث كونها الأصل في الأفعال الصادرة من المسلم ، هذا . وقد تنظّر فيه الأستاد العلّامة بأنّ مرجع دعوى الغلط في القسمة إلى إنكار أصل القسمة ، فليس هناك قسمة مسلّم الوقوع بين الشريكين قد وقع النزاع في صحّتها وفسادها ، حتّى يحكم بصحّتها . ولا يتوهّم جريان هذا الإشكال في سائر المقامات أيضاً بأن يقال : إنّ مرجع نزاع المتبايعين في صحّة البيع وفساده إلى إنكار أصل البيع ، فإنّ البيع العرفي هناك متحقّق مسلّم الوقوع بينهما ، وإنّما يدّعي أحدهما فساده من جهة عدم مراعاة بعض ما اعتبر فيه شرعاً ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ مرجع النزاع فيه إلى إنكار أصل القسمة العرفيّة ، ضرورة أنّ القسمة من دون التعديل لا تسمّى قسمة عرفاً أيضاً . والحاصل : القسمة عبارة في العرف عن التمييز والإفراز حسبما عرفت سابقاً ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 892 .